حوادث

مرشد سياحي ينجو من الموت بين فكيّ أضخم ثعابين بورنيو

نجا المرشد السياحي الإندونيسي هيرو من موتٍ محقّق في حادثة مرعبة هزّت جزيرة بورنيو، بعدما التفّ ثعبان ضخم يبلغ طوله نحو ستة أمتار حول رقبته أثناء رحلة نهرية داخل الغابات الاستوائية الكثيفة. وكان هيرو، وهو صائد ثعابين ومرشد سياحي ذو خبرة طويلة في التعامل مع الزواحف، يرافق مجموعة من السيّاح في جولة استكشافية عبر أحد الأنهار، حين لمح ثعباناً عملاقاً يستريح قرب ضفة النهر، فمدّ يده محاولاً الإمساك برأسه لإبعاده عن مسار القارب، غير أن الثواني القليلة التالية تحوّلت إلى مشهد رعب حقيقي.

فجأة، انقضّ الثعبان بقوة هائلة، وسحب هيرو إلى داخل المياه، وبدأ يلتفّ حول جسده بإحكام شديد، ثم شدّ حلقاته حول رقبته، مهدداً إياه بالاختناق والغرق في آنٍ واحد، وسط صراخ وذعر أفراد المجموعة الذين وقفوا عاجزين للحظات أمام هذا المشهد المفزع. غير أن سرعة تدخّل طاقم القارب كانت حاسمة، إذ تمكّن رجلان من السيطرة على الثعبان بعد جهد كبير؛ أحدهما أمسك برأسه بقوة، فيما سيطر الآخر على ذيله، وبعد لحظات عصيبة نجحا في فكّ طوقه الحديدي عن جسد المرشد السياحي وإنقاذه من موت شبه مؤكّد.

وعقب تحريره، جرى احتجاز الثعبان لفترة قصيرة على متن القارب لتوثيق الحادث، قبل إطلاقه من جديد في موطنه الطبيعي دون أن يتعرّض لأي أذى. وقال محمد أليسا، مصوّر الواقعة، إن الثعبان الذي هاجم هيرو يُعدّ من أكبر وأقوى الثعابين التي واجهتها المجموعة على الإطلاق، مؤكداً أن الهدف من التصوير كان علمياً بحتاً، في إطار دراسة سلوك هذه الكائنات العملاقة، مع التشديد على التزام الفريق بعدم إيذاء الحيوانات مهما بلغت خطورة الموقف.

ويُعرف ثعبان بورنيو الشبكي بكونه من أطول الثعابين في العالم، ورغم أنه غير سام، فإنه يُعد من أخطر الزواحف المفترسة على الإطلاق، إذ يعتمد أسلوب الخنق عبر الالتفاف القاتل حول فريسته حتى تتوقف دورة الدم، قبل ابتلاعها كاملة، وقد تصل فرائسه أحياناً إلى حجم يقارب حجم الثعبان نفسه. وتعيش هذه الثعابين في الغابات المطيرة والسهول الفيضية بجنوب شرق آسيا، وغالباً ما تقترب من المناطق السكنية خلال فترات الحر الشديد بحثاً عن الطعام، ما يجعل الاحتكاك بالبشر وارداً في بعض الأحيان.

وأعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على الوجه الآخر للطبيعة الخلابة في الغابات الاستوائية، حيث تختبئ المخاطر القاتلة خلف مشاهد الجمال الأخّاذ، كما تؤكد أن الخبرة وحدها لا تكفي دائماً للنجاة من بطش الحياة البرية. وبينما كُتب لهيرو عمر جديد بعد هذه اللحظات العصيبة، تبقى هذه الواقعة درساً بالغ القسوة لكل من يغامر بالاقتراب من عالم الكائنات المتوحشة، حيث لا مكان للخطأ، ولا مجال للثواني الضائعة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا