في يوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025 عند الساعة 14:51 ظهرًا بالتوقيت المحلي، اندلع حريق ضخم في أحد أكبر المجمعات السكنية في منطقة تاي بو شمال هونغ كونغ، ما أدى إلى كارثة إنسانية خلّفت عشرات القتلى ومئات المفقودين، وسط محاولات مضنية من فرق الإطفاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الحريق الذي بدأ في الظهيرة امتد بسرعة مذهلة من سقالات خارجية خاصة بأعمال ترميم، ثم تسلّل إلى داخل الأبراج الثمانية التي يضمها المجمع، ما جعله واحدًا من أسوأ حوادث الحرائق في المدينة خلال السنوات الأخيرة.
اشتعلت النيران أولاً في السقالات المصنوعة من الخيزران والغطاء البلاستيكي المحيط بها، وهما عنصران سهّلا انتشار اللهب بشكل كبير. الرياح القوية وارتفاع المباني مكّنا النيران من الانتقال بين الأبراج خلال دقائق، فتحوّل الدخان الأسود إلى غطاء كثيف يغطي سماء المنطقة. السكان فوجئوا بسرعة انتشار اللهب، ووجد كثيرون صعوبة في الهروب عبر السلالم فيما تعطلت بعض المصاعد مع بداية انقطاع الكهرباء.
رجال الإطفاء استجابوا للبلاغ فورًا، لكنهم واجهوا تحديات هائلة في التعامل مع الحريق، خاصة في الطوابق العليا حيث حالت السقالات المنهارة دون الوصول إلى العديد من الشقق. بعض السكان حاولوا الهروب إلى الشرفات طلبًا للنجدة، فيما اضطر آخرون للارتماء على الأرض لتجنب الدخان الخانق. وصلت الأصوات المروعة لطلب المساعدة إلى محيط المجمع، بينما شوهدت ألسنة اللهب تمتد لأكثر من ثلاثين طابقًا.
المناطق المجاورة امتلأت بسكان تم إجلاؤهم على عجل، بعضهم يبكي وهو يبحث عن أفراد عائلته، والبعض الآخر يقف مذهولًا وهو يشاهد منزله يحترق أمام عينيه. وقد فتحت السلطات مراكز إيواء مؤقتة للتكفل بالمتضررين، فيما أطلقت تحقيقًا شاملًا للوقوف على أسباب الحريق ومعرفة ما إذا كانت معايير السلامة قد تم احترامها خلال أعمال الصيانة والترميم.
الحادث أعاد الحديث بقوة حول سلامة الأبراج السكنية المرتفعة، خاصة تلك التي تستخدم السقالات التقليدية المصنوعة من الخيزران، والتي قد تتحول في ظروف معينة إلى مصدر خطر كبير. كما سلط الضوء على ضرورة إعادة تقييم أنظمة الإنذار والإخلاء في المجمعات التي تضم آلاف السكان.
إنه يوم مأساوي سيظل محفورًا في ذاكرة المدينة، حيث تحولت دقائق قليلة بعد الساعة 14:51 إلى لحظات فارقة غيّرت مصير مئات الأسر، ولا تزال جهود الإنقاذ مستمرة بحثًا عن ناجين بين الدخان والأنقاض.











