
كانت البيوت قديمًا مليئة بأجهزة كهربائية بسيطة في شكلها، لكنها ذات حضور قوي في تفاصيل الحياة اليومية. من أبرزها آلة الغسيل القديمة التي كانت تُشغَّل ببرميل معدني يدور بصوت مرتفع، فيتحوّل يوم الغسيل إلى حدث كامل داخل المنزل، مع رائحة الصابون البلدي التي تملأ المكان وتبعث في النفس إحساسًا دافئًا بالزمن الجميل. ولم تكن البوطة الكهربائية والمجمر الكهربائي أقل حضورًا، فهما كانا وسيلة للتسخين وإعداد الطعام الخفيف، يضفيان شعورًا بالدفء والطمأنينة في أيام الشتاء.
كما كان التلفاز الأبيض والأسود جزءًا لا يتجزأ من الحياة العائلية؛ قليل القنوات، لكنه كثير المتعة، يجتمع حوله أفراد الأسرة في جو بسيط يخلو من ضجيج الأجهزة الحديثة. وكان الراديو أيضًا رفيق الصباح والمساء، تُتابَع عبره الأخبار وتُسمَع الأغاني والبرامج التي تجمع أفراد البيت في لحظات هادئة وممتعة. أما الثلاجة القديمة، ذات صوت المحرك المميز، فكانت معروفة بقوتها وطول عمرها، تعيش سنوات طويلة دون أن تتعطل.
ولا يمكن نسيان آلة الخياطة “سنجر” التي كانت حاضرة في أغلب البيوت، تُصلَح بها الملابس وتُخاط بها الأقمشة، وتمنح البيت جوًّا من العمل اليدوي والإبداع. وكذلك المكواة الحديدية القديمة، الثقيلة في وزنها، لكنها دقيقة في عملها رغم الوقت الذي تحتاجه كي تسخن.
كانت الحياة مع تلك الأجهزة أبسط وأكثر هدوءًا، يغلب عليها التقدير لكل شيء والاعتناء بكل جهاز لسنوات طويلة. ولهذا بقيت ذكراها حيّة في قلوب الناس، لأنها ارتبطت بأيام دافئة وتفاصيل لا تُنسى.










