
في السنوات الأخيرة، شهد قطاع التجميل في المغرب توسعاً لافتاً، تزامناً مع ارتفاع الطلب على خدمات العناية بالشعر والبشرة والأظافر، وتزايد حضور الجاليات الإفريقية المقيمة بالمملكة. هذا التنوع خلق مشهداً جديداً داخل صالونات التجميل، حيث أصبحت المنافسة اليوم بين خبرة المغربية التي رسخت حضورها لعقود، وبين الكفاءات الإفريقية التي تحاول إثبات مكانتها بقوة.
الخبرة المغربية… مدرسة في الدقة واللمسة التقليدية
تتميّز الصالونات المغربية بلمسة متوارثة عبر الأجيال، تعتمد على تقنيات راسخة في الحمّام المغربي، العناية بالأعشاب، الحناء، المساج التقليدي، وتزيين العرائس. هذه الخبرة ليست مجرد مهارة، بل ثقافة تمتد لعقود، جعلت من العاملة المغربية مرجعاً في هذا المجال.
المغربيات يُعرفن بمهارتهن في:
الحمّام المغربي بجميع تفاصيله الدقيقة.
العناية بالبشرة بالوصفات الطبيعية والتقنيات الكلاسيكية.
التسريحات التقليدية وفن مكياج العرائس.
الانتباه لجودة الخدمة والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.
هذا الإرث جعل الصالونات المغربية محطّ ثقة الكثير من النساء، سواء المغربيات أو حتى الأجنبيات.
الخبرات الإفريقية… سرعة، جرأة، وتقنيات حديثة
من جهة أخرى، قدمت العاملات الإفريقيات المقيمات بالمغرب أساليب جديدة في عالم التجميل، خصوصاً في مجالات مثل:
تسريحات الضفائر الإفريقية (braids) بمختلف أشكالها.
الحياكة ووضع الشعر الاصطناعي.
سرعة الإنجاز وقدرتهن على العمل لساعات طويلة.
ابتكار تصاميم جريئة وغير مألوفة عند بعض الزبونات المحليات.
هذا النوع من الخدمات وجد إقبالاً كبيراً لدى فئة الشباب الباحثات عن إطلالات مختلفة وعصرية.
جودة الخدمة… بين الاحتراف والتنظيم
تختلف تجارب الزبونات بين النوعين من الصالونات، فبينما تتميز الصالونات المغربية بتنظيمها، نظافتها، واستعمالها لمواد تجميل معروفة وذات جودة، قد تعتمد بعض العاملات الإفريقيات على أساليب تقليدية في العمل، وأحياناً مواد غير معروفة المصدر، خصوصاً في الصالونات الشعبية.
لكن في المقابل، توجد عاملات إفريقيات محترفات وذات تكوين جيد، خصوصاً في المناطق الحضرية الكبرى، مما عزز ثقتهن لدى فئة واسعة من النساء.
الزبونة المغربية… الحكم الأخير
أصبح للزبونة المغربية دور حاسم في توجيه السوق. فهي تبحث عن:
جودة الخدمة
احترام معايير النظافة
التكلفة المناسبة
وسرعة الإنجاز.
ورغم هذا التنافس، تبقى النتيجة واضحة: السوق المغربي يتسع للجميع، لكن الجودة تبقى الفيصل.
الاختلاف بين الخبرة المغربية وخبرة الإفريقيات المقيمات بالمغرب ليس صراعاً، بل تنوعاً غنياً أضاف نَفَساً جديداً لقطاع الجمال. فالمغربية تحافظ على أصالتها وحرفيتها المتوارثة، بينما تقدم الإفريقية جرأة وإبداعاً مع أساليب جديدة. وبين هذا وذاك، تبقى الزبونة هي من تحدد من يستحق لقب “الأجود”.







