
لم تعد التقنية مجرد أدوات نستخدمها، بل أصبحت كيانات تفكر وتتعلم وتتخذ قرارات قد تفوق أحيانًا قدرة الإنسان نفسه. فالذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد يقتصر على تنفيذ الأوامر، بل صار يحلل السلوك البشري، ويتنبأ بالاختيارات، ويقترح الحلول قبل أن ندرك نحن المشكلة أصلًا.
الغريب في الأمر أن الآلات بدأت تفهم الإنسان أكثر مما يفهم نفسه. فهي تعرف ما نحب، وما نكره، ومتى نشعر بالملل أو السعادة، وذلك من خلال بيانات نتركها دون وعي في كل نقرة وكل تمريرة على الشاشة. ومع تطور الخوارزميات، أصبح الخط الفاصل بين الذكاء البشري والاصطناعي أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
الأكثر إثارة للقلق ليس قوة هذه التقنيات، بل سرعتها. فالعالم يتغير بوتيرة لا تترك للإنسان وقتًا للتأقلم، مما يطرح سؤالًا عميقًا: هل نحن من نتحكم في التقنية أم أننا نسير وفق ما تمليه علينا؟ فبين الراحة التي توفرها والمخاطر التي تخفيها، تقف البشرية أمام اختبار حقيقي لوعيها وحدودها.
ورغم هذا كله، تبقى التقنية سيفًا ذا حدين، يمكن أن تكون أداة لإنقاذ الأرواح وتطوير العقول، كما يمكن أن تتحول إلى وسيلة للهيمنة إن غاب الوعي والمسؤولية. فالمستقبل لن تحكمه الآلات وحدها، بل سيحدده الإنسان بقدرته على توجيه هذا الذكاء بدل الخضوع له.










