سياحة

إفران… سويسرا المغرب حيث تلتقي الطبيعة بالهدوء

في قلب الأطلس المتوسط، وعلى ارتفاع يزيد عن 1600 متر عن سطح البحر، تتربع مدينة إفران كواحدة من أجمل وأرقى الوجهات السياحية في المغرب. مدينة لا تشبه غيرها، بهدوئها اللافت، ونقائها البيئي، وطابعها العمراني الأوروبي الذي منحها لقب “سويسرا المغرب”، دون أن تنفصل عن عمقها المغربي والأمازيغي.
اسم إفران أمازيغي الأصل ويعني “الكهوف”، في إشارة إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة وتاريخها الإنساني القديم. أما نشأتها الحديثة فترجع إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي، حين صُممت كمنتجع جبلي للاستجمام، وهو ما يفسر شوارعها الواسعة، وحدائقها المرتبة، ومنازلها ذات الأسقف المائلة التي تنسجم مع تساقط الثلوج شتاءً.
تُعد إفران من أنظف المدن في المغرب وإفريقيا، ونموذجًا حضريًا فريدًا في احترام البيئة وجودة العيش. هواؤها نقي، ضجيجها شبه منعدم، ومساحاتها الخضراء حاضرة في كل زاوية، ما يجعلها ملاذًا مثالياً للباحثين عن الراحة النفسية والهروب من صخب المدن الكبرى.

مناخ إفران هو أحد أسرار سحرها؛ فصيفها معتدل ومنعش، بينما تتحول شتاءً إلى لوحة بيضاء حين تغطيها الثلوج، لتصبح قبلة لعشاق البرد القارس والمناظر الشتوية، وقد سُجلت بها من أبرد درجات الحرارة في تاريخ المغرب.
تزخر المدينة ومعها محيطها بعدد من المعالم السياحية البارزة، في مقدمتها وسط المدينة بساحاته الأنيقة ومقاهيه الهادئة، وتمثال الأسد الشهير الذي يُعد رمزًا لإفران وواحدًا من أكثر المعالم تصويرًا من قبل الزوار. وعلى مقربة منها تمتد غابة الأرز العريقة، موطن أشجار الأرز الأطلسي وقرد المكاك البربري، حيث تتلاقى الطبيعة البكر مع متعة المشي والاستكشاف.

ويُعد منتزه إفران الوطني من أهم المحميات الطبيعية في المغرب، إذ يحتضن تنوعًا بيئيًا نادرًا، ومسارات طبيعية خلابة، ما يجعله وجهة مفضلة لعشاق السياحة البيئية. كما تشكل ضاية عوا وضاية إفراح محطات ساحرة للهدوء، خاصة في فصلي الربيع والصيف، حيث تنعكس السماء على صفحة الماء في مشهد يخطف الأنفاس.
ولا يمكن الحديث عن إفران دون الإشارة إلى بعدها الأكاديمي، إذ تحتضن جامعة الأخوين، إحدى أرقى الجامعات في إفريقيا، والتي أضفت على المدينة طابعًا دوليًا وثقافيًا خاصًا، وجعلتها فضاءً للتلاقي بين الشباب من مختلف الجنسيات.

قرب إفران من منتجع ميشليفن الجبلي يجعلها مركزًا للسياحة الشتوية ورياضات الثلوج، من التزلج إلى الأنشطة الجبلية، ما ينعش الحركة السياحية ويمنح الزائر تجربة متكاملة بين المدينة والطبيعة.
إفران ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة حياة مؤقتة، مدينة تُبطئ الزمن، وتمنح زائرها فرصة نادرة للتأمل والسكينة. من يزُرها مرة، يغادرها وهو على يقين بأن العودة إليها ليست مسألة قرار… بل حنين لا يتأخر.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا