مال و أعمال

الاقتصاد المغربي بين حصيلة 2025 وآفاق 2026… نمو متماسك وتحديات قائمة

انتهى عام 2025 في المغرب بإشارات إيجابية عكست عودة الزخم إلى النشاط الاقتصادي بعد سنوات من التقلبات، مدعومة بتحسن نسبي في الظروف المناخية، وانتعاش الطلب الداخلي، واستمرار الاستثمار في مشاريع كبرى للبنية التحتية. غير أن هذا الأداء، رغم إيجابيته، لا يخفي استمرار تحديات هيكلية تجعل توقعات 2026 محل متابعة دقيقة من قبل الفاعلين الاقتصاديين.
على مستوى النمو، سجل الاقتصاد المغربي خلال 2025 تسارعًا ملحوظًا، مستفيدًا من تحسن أداء القطاع الفلاحي بعد فترات جفاف متتالية، إلى جانب دينامية قطاعات الصناعة والخدمات. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي استقر في حدود جيدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما ساهم في دعم النشاط الاقتصادي العام وتحسين مناخ الأعمال.
في المقابل، عرف التضخم خلال 2025 تراجعًا تدريجيًا مقارنة بالذروة التي بلغها في سنوات سابقة، وهو ما انعكس نسبيًا على القدرة الشرائية للأسر، وساعد على استقرار الأسعار في عدد من المواد الأساسية، مدعومًا بتدخلات السياسة النقدية وتحسن العرض في بعض القطاعات.
أما سوق الشغل، فقد ظل أحد أبرز نقاط الضعف في الأداء الاقتصادي، حيث استمرت البطالة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، خاصة في صفوف الشباب والنساء، رغم تسجيل تحسن محدود في خلق فرص الشغل ببعض القطاعات الإنتاجية والخدمية. ويعكس هذا الوضع الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة الاستثمار المنتج وتحسين ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل.
بالنظر إلى عام 2026، تتجه التوقعات إلى استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة إيجابية، مع إمكانية الحفاظ على معدل نمو يقارب ما تحقق في 2025، مدفوعًا بقوة الطلب الداخلي، واستمرار الاستثمار العمومي، وتوسع بعض القطاعات الصناعية والخدمية، خصوصًا المرتبطة بالتصدير والبنية التحتية.
كما يُرتقب أن يظل التضخم في مستويات معتدلة خلال 2026، ما من شأنه توفير هامش أوسع لدعم الاستهلاك والاستثمار، شريطة استقرار الأسواق العالمية وأسعار الطاقة والمواد الأولية. غير أن أي صدمات خارجية قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وفي ما يخص الاستثمار، يُنتظر أن يواصل كل من الاستثمار العمومي والخاص لعب دور محوري في تحريك عجلة الاقتصاد خلال 2026، خاصة عبر المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، إلى جانب تنامي الاهتمام بالقطاعات الجديدة مثل الطاقات المتجددة، الاقتصاد الرقمي، والصناعات ذات القيمة المضافة.
ورغم هذه الآفاق الإيجابية، تبقى مجموعة من المخاطر قائمة، من بينها تقلبات المناخ وتأثيرها على الفلاحة، ضعف الطلب الخارجي، اتساع العجز التجاري، وضرورة التحكم في التوازنات المالية. وهي تحديات تفرض مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. يمكن القول إن عام 2025 شكّل مرحلة مهمة في مسار تعافي الاقتصاد المغربي، بينما تبدو توقعات 2026 واعدة نسبيًا، لكنها رهينة بقدرة المملكة على تحويل النمو إلى فرص شغل، وتعزيز الإنتاجية، وضمان استدامة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا