عالم المرأة

سر الجمال الصامت عند الفراعنة… وصفة من البرديات لإيقاف شيخوخة الجلد

بينما انشغل الباحثون طويلاً بوصفات الزيوت والعسل التي استعملها الفراعنة للجمال، تكشف بعض البرديات الطبية عن سرّ أكثر عمقاً وأقل تداولاً، يتعلق بما يمكن تسميته اليوم بـ إبطاء شيخوخة الجلد من الداخل، لا عبر الترطيب فقط، بل عبر “إعادة توازن الجسد”.
في بردية كاهون وبإشارات مكمّلة في بردية إيبرس، يرد ذكر وصفة لم تكن تُستعمل يومياً، بل في فترات محددة من العمر، خصوصاً عند النساء بعد سنّ معين. هذه الوصفة لم تكن تُوضع على الوجه مباشرة، بل كانت تُستخدم أولاً على العنق وأسفل الفك والصدر، وهي مناطق اعتبرها المصريون القدماء مرآة العمر الحقيقي للإنسان.
المكوّن الأساسي في هذا السر هو نبات الحلبة، لكن ليس بالطريقة المعروفة حالياً. تشير البرديات إلى غلي بذور الحلبة غلياً طويلاً حتى تتحول إلى سائل كثيف، ثم يُمزج هذا المستخلص مع لبّ التمر المهروس وقليل من الطمي النيلي النقي، وليس أي طين عشوائي. الطمي هنا لم يكن رمزاً فقط للخصوبة، بل مادة غنية بالمعادن الدقيقة التي تُعيد للبشرة مرونتها.
الغريب في هذه الوصفة أن الهدف لم يكن “تجميل الوجه” مباشرة، بل تحفيز الجلد على التجدد الذاتي. النصوص تشير إلى أن هذا المزيج “يعيد اللحم إلى مكانه ويشد الجلد كما كان في الشباب”، وهي صيغة قديمة تصف ما نعرفه اليوم بتحفيز الكولاجين.
وتضيف البرديات بعداً غير متوقّع: الوصفة لا تُستعمل إلا بعد حمام دافئ طويل، لأن المسام – حسب اعتقادهم – يجب أن تكون “مفتوحة ومتقبلة”. كما كان يُنصح بعدم التعرض للشمس في اليوم التالي، وهو ما يتطابق بشكل لافت مع تعليمات العناية الحديثة بعد الأقنعة العلاجية.
الأكثر إثارة أن هذه الوصفة كانت تُرفق أحياناً بنظام غذائي مؤقت، يقوم على الامتناع عن اللحوم الثقيلة والتركيز على الخبز المصنوع من الشعير والعسل، لأن الفراعنة كانوا يرون أن الجمال لا يثبت على جسد “مُثقل من الداخل”. هذا الربط بين التغذية والمظهر الخارجي يظهر وعياً متقدماً جداً بوحدة الجسد.
وتكشف بعض الشروح الهيروغليفية المصاحبة أن هذه الوصفة لم تكن للزينة فقط، بل للوقاية من ما سموه “ذبول الجلد”، وهو مصطلح قديم يُحيل بوضوح إلى الترهل المبكر وفقدان المرونة.
بهذا المعنى، لم يكن الجمال عند الفراعنة مجرد قناع خارجي، بل عملية شاملة تبدأ من الداخل، تمر عبر الطقوس، وتنتهي بالعناية الدقيقة بالجسد. وهو سرّ ظل مدفوناً في البرديات، بعيداً عن الضوء، لأن فهمه يتطلب تجاوز فكرة الزينة نحو فلسفة أعمق ترى في الجمال نتيجة توازن، لا منتجاً سريعاً.
يكشف هذا السر الفرعوني أن حضارة وادي النيل لم تسبق عصرها في العمارة والفلك فحسب، بل سبقت العالم أيضاً في فهم علاقة الزمن بالجسد، وكتبت ذلك بهدوء على ورق البردي، تاركة لنا درساً لا يزال صالحاً بعد آلاف السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا