أخبار وطنية

تحسّن ملحوظ في حقينة السدود بالمغرب مع بداية 2026… ونسبة الملء تقترب من 44% رغم تفاوت الأحواض

سجّلت وضعية السدود بالمغرب تحسناً ملموساً مع مطلع سنة 2026، مدفوعة بالتساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي همّت عدداً من جهات المملكة، لتنهي مرحلة دقيقة اتسمت بتراجع حاد في الموارد المائية بسبب توالي سنوات الجفاف.
وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، فقد بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود على الصعيد الوطني حوالي 43.9% إلى غاية 6 يناير 2026، أي ما يعادل نحو 7.369 مليار متر مكعب من المياه المخزنة. وتُعد هذه النسبة تحسناً واضحاً مقارنة مع نهاية سنة 2025، حيث لم تكن تتجاوز 38% بمخزون يقارب 6.377 مليار متر مكعب.
وخلال أقل من أسبوع واحد، ارتفعت نسبة الملء من 42.5% في 5 يناير 2026 إلى قرابة 44%، ما يعكس الأثر الإيجابي المباشر للتساقطات الأخيرة، خاصة في الأحواض الشمالية والوسطى.
تفاوت واضح بين الأحواض المائية
ورغم هذا التحسن الوطني، تُظهر الأرقام تفاوتاً كبيراً بين الأحواض المائية من حيث نسب الملء وحجم الموارد المتاحة.
فقد سجل حوض اللوكوس نسبة ملء تناهز 61%، بينما بلغ حوض سبو حوالي 51%، مستفيداً من كميات مهمة من الأمطار، ويُعد من بين الأحواض الأكثر حيوية بالنظر إلى دوره في الفلاحة وتزويد المدن الكبرى بالماء.
في المقابل، لا يزال حوض أم الربيع في وضعية مقلقة، حيث لم تتجاوز نسبة الملء به 15 إلى 18%، وهو ما يطرح تحديات حقيقية تتعلق بتأمين مياه السقي والشرب في عدد من المناطق. كما سجّل حوض ملوية حوالي 32%، فيما بلغ حوض سوس-ماسة نحو 41%، وحوض درعة-واد نون حوالي 29%.
أما حوض قير-زيز-رهريس، فقد حقق نسبة ملء في حدود 56%، مستفيداً من التساقطات الثلجية بالأطلس الكبير والشرقي.
سدود كبرى بأوضاع متباينة
على مستوى السدود الكبرى، تُظهر البيانات أن بعض المنشآت المائية بلغت مستويات مريحة، في حين لا تزال أخرى دون المعدلات المطلوبة.
فقد بلغ سد سيدي محمد بن عبد الله، المزوّد الرئيسي لمياه الشرب في الرباط والدار البيضاء، نسبة ملء تتراوح بين 93 و99%، فيما وصل سد الشريف الإدريسي بجهة تطوان إلى 100%.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة ملء سد محمد الخامس حوالي 24%، بينما سجّل سد للا تكركوست قرابة 32%، وسد منصور الذهبي حوالي 35%، ما يعكس استمرار الضغط المائي في بعض الأحواض الداخلية والجنوبية.
قراءة في الأرقام والدلالات
تعكس هذه المعطيات تحسناً نسبياً لكنه غير كافٍ لضمان الأمن المائي على المدى المتوسط، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتذبذب التساقطات. فرغم ارتفاع المخزون بأكثر من مليار متر مكعب مقارنة بنهاية 2025، لا تزال عدة أحواض استراتيجية دون العتبة الآمنة.
ويؤكد الخبراء أن هذه الأرقام تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات المائية، عبر ترشيد الاستهلاك، وتعزيز مشاريع تحلية المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب مواصلة سياسة بناء السدود الصغرى والمتوسطة.

إلى غاية 6 يناير 2026، تقف السدود المغربية عند عتبة 43.9% من نسبة الملء، في مؤشر إيجابي مقارنة بالسنة الماضية، لكنه يظل غير متوازن جغرافياً، ما يستدعي استمرار الحيطة في تدبير الموارد المائية، خاصة في الأحواض التي لا تزال تعاني خصاصاً بنيوياً.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا