
تدخل الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها الثاني عشر بمنحنى تصعيدي خطير، حيث امتدت شرارة الغضب من “بازار طهران الكبير” لتشمل أكثر من 100 مدينة وبلدة في 27 محافظة إيرانية، مدفوعةً بانهيار تاريخي للعملة المحلية التي تخطت حاجز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وتجاوز معدلات التضخم عتبة الـ 52%. ومع استمرار المواجهات الميدانية، ارتفعت حصيلة القتلى لتصل إلى نحو 37 شخصاً، بينهم عناصر من قوات الأمن والشرطة، فيما تشير تقارير حقوقية غير رسمية إلى أن العدد قد يكون تجاوز 46 قتيلاً في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع شبه كامل لشبكة الإنترنت في بؤر التوتر مثل كرمان وشيراز وكرمانشاه.
وفي واشنطن، نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نبرة التحذير إلى مستوى غير مسبوق من الحدة، حيث صرح فجر اليوم الجمعة، 9 يناير 2026، بأن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد” للتدخل المباشر. وأكد ترامب في تصريحاته الأخيرة أن أي استمرار لعمليات “القتل العمد” ضد المتظاهرين السلميين سيواجه بضربة أمريكية “قوية جداً وقاسية”، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية تراقب الوضع لحظة بلحظة ولن تسمح بتكرار سيناريوهات القمع الدامي التي شهدتها احتجاجات سابقة. هذا التهديد العسكري الصريح أحدث إرباكاً في الأوساط السياسية بطهران، حيث اعتبره قادة الحرس الثوري “تهديداً للأمن القومي وخطاً أحمر”، متهمين واشنطن وتل أبيب بالتحريض المباشر على “أعمال الشغب” لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.
ميدانياً، وثقت مقاطع فيديو مسربة، رغم القيود التقنية، اشتباكات عنيفة واستخداماً لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعض المناطق، بينما تشن السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 2000 شخص، بينهم نشطاء وطلاب. وفي حين يحاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تبني لغة “ضبط النفس” والاعتراف بوجود مطالب معيشية محقة، يرى مراقبون أن النظام يجد نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الشارع الثائر وسندان التهديدات الأمريكية الجدية، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات إذا ما قرر ترامب تحويل وعيده بـ “الضربة الساحقة” إلى واقع عسكري







