أخبار دولية

إيران على أعتاب تحول عميق.. نجل الشاه يدعو لـ “السيطرة الميدانية” وسط غليان شعبي

​تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً واحدة من أعنف موجات الاحتجاجات في تاريخها الحديث، حيث دخلت الانتفاضة الوطنية يومها الرابع عشر على التوالي. وتأتي هذه التطورات في ظل انهيار اقتصادي حاد، حيث تجاوز سعر صرف الدولار 140 ألف تومان، مع ارتفاع معدلات التضخم إلى 55%، مما فجر غضباً شعبياً واسعاً بدأ من “بازار طهران الكبير” وامتد ليشمل أكثر من 156 موقعاً في 27 محافظة.
​أولاً: دعوة رضا بهلوي.. من التظاهر إلى “السيطرة”
​في خطاب وصف بـ “الحاسم” والمفصلي، وجه الأمير رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، رسالة مصورة فجر اليوم السبت عبر منصة “إكس”، أعلن فيها عن تغيير جذري في استراتيجية المعارضة:
​تغيير الهدف الميداني: أكد بهلوي أن “الهدف لم يعد مجرد التواجد في الشوارع أو التظاهر الرمزي، بل الاستعداد الفوري للاستيلاء على مراكز المدن والمباني الحكومية والسيطرة عليها”.
​العصيان الاقتصادي الشامل: دعا العمال في القطاعات الحيوية، خاصة النفط، الغاز، الطاقة، والنقل، إلى البدء في إضرابات وطنية شاملة لقطع الشرايين المالية عن النظام.
​إعلان العودة: صرح بشكل مباشر بأنه يستعد للعودة إلى إيران في وقت يعتقد أنه “قريب جداً” ليقف بجانب المتظاهرين في “لحظة النصر”.
​تحييد الأمن: وجه خطاباً لأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، مطالباً إياهم بـ “إبطاء آلة القمع” والتعاون مع الشعب، مشيراً إلى “منصة التعاون الوطني” كإطار لهذا التنسيق.
​ثانياً: المشهد الميداني وحصيلة المواجهات
​تفيد التقارير الميدانية (رغم الحجب شبه الكامل للإنترنت المستمر منذ 36 ساعة) بوقوع صدامات عنيفة:
​بؤر التوتر: تتركز أعنف المواجهات في طهران (حي سعادت آباد وبوناك)، مشهد، تبريز، قم، وهمدان.
​حصيلة الضحايا: أكدت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية “هرانا” ومنظمة العفو الدولية مقتل ما بين 50 إلى 65 شخصاً، بينهم ما لا يقل عن 8 أطفال، إضافة إلى اعتقال أكثر من 2300 متظاهر.
​الشعارات: برزت شعارات قوية تطالب بسقوط النظام وعودة الملكية، مثل: “بهلوي سيعود”، “هذا عام الدم، خامنئي سيسقط”، و*”لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران”*.
​ثالثاً: ردود الفعل الدولية والداخلية
​الولايات المتحدة: وجه رضا بهلوي نداءً عاجلاً للرئيس دونالد ترامب للتدخل وحماية الشعب الإيراني. من جانبه، صرح ترامب بأن إيران في “ورطة كبيرة”، محذراً النظام من استخدام القوة المميتة، وهدد بـ “ضربة قوية جداً” في حال استمر قتل المحتجين.
​السلطات الإيرانية: اتهم وزير الخارجية الإيراني واشنطن بتأجيج “أوهام” الاحتجاجات. وفي سياق أمني، تشير تقارير إلى إرسال نحو 800 عنصر من الميليشيات الموالية لإيران من الخارج للمساعدة في عمليات القمع بعد ظهور علامات الإنهاك على قوات الباسيج.
​الموقف العسكري: توعد الجيش الإيراني بمواجهة ما وصفه بـ “المؤامرة الخارجية”، بينما حث الرئيس بزشكيان في وقت سابق على “عدم مهاجمة المحتجين”، في إشارة إلى وجود انقسامات أو تباين في الرؤى داخل أجهزة الدولة.
​رابعاً: سياق الأزمة (لماذا 2026؟)
​يربط المحللون شدة هذه الموجة بعاملين أساسيين:
​تبعات الحرب: لا تزال البلاد تعاني من أثار حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل (يونيو 2025) التي استهدفت بنى تحتية حيوية.
​الانفجار المعيشي: فشل السياسات الاقتصادية والفساد المرتبط بضياع مليارات الدولارات من عوائد الصادرات، مما جعل المطالب المعيشية تندمج بالمطالب السياسية لإسقاط النظام.
​تمر إيران بلحظة تاريخية فارقة، حيث تحاول المعارضة بقيادة نجل الشاه تحويل الغضب الشعبي إلى “سيطرة مكانية” فعلية، بينما يقابلها النظام بتعتيم إخباري وقمع أمني واسع.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا