الأخبار الرياضية

​عذراً مصر.. نشيدكم في قلوبنا وصافرات المدرجات لا تمثلنا

​في غمرة الحماس الكروي، وفي لحظات يطغى فيها الانفعال على التعقل، قد تصدر تصرفات لا تعبر عن جوهر الشعوب ولا عن عمق تاريخها. إن ما شهده ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء من صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، هو تصرف نرفضه جملة وتفصيلاً، وأستشعر كمواطن وإعلامي مغربي ضرورة التوقف عنده، انطلاقاً من إيماننا بأن الرموز الوطنية أسمى من أن تُمس أو تُقحم في صراعات عابرة.
​إنني أدرك تماماً خلفيات هذا التوتر؛ فالتصريحات التي صدرت عن الجهاز الفني للمنتخب المصري، ممثلاً في حسام وإبراهيم حسن، كانت صادمة للشارع المغربي الذي ساند المنتخب منذ البداية. فبدلاً من تحليل أسباب الخسارة أمام السنغال، جنحت تلك التصريحات نحو السياسة والتنظيم بشكل مستفز. لقد كان عتاب الجمهور المغربي على قدر المحبة، لكن رد الفعل في لحظة عزف النشيد حاد عن الصواب، فالنشيد الوطني رمز للسيادة وهو ملك للشعب المصري العظيم، وليس ملكاً لأفراد بعينهم.
​وهنا لا بد من الوقوف إجلالاً لعمق الروابط الأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية؛ فهي علاقات ضاربة في جذور التاريخ، تتجاوز حدود الجغرافيا لتستقر في وجدان الشعبين. إن ما يربط الرباط بالقاهرة هو نسيج متين من المصير المشترك، والتبادل الثقافي، والمواقف التاريخية المشرفة التي لا تزلزلها عاصفة عابرة في ملعب كرة قدم. فنحن شعبان يتقاسمان المحبة والتقدير، وننظر دوماً إلى مصر باعتبارها قلب العروبة النابض، كما تنظر مصر للمغرب كحصن للأصالة والوفاء، وهذه الروابط أكبر وأبقى من أي سوء فهم طارئ.
​وبناءً عليه، وبصفتي إعلامياً مغربياً، أتوجه باعتذار صادق إلى زملائي في الإعلام المصري وإلى الشعب المصري الشقيق عن هذا المشهد. إن تلك الصافرات لا تمثلننا كمغاربة، ولا تعكس مكانة مصر الراسخة في وجداننا. إن الأفراد يرحلون والمواقف تُنسى، لكن الشعوب باقية، ولا يصح أبداً أن نؤاخذ الجماعة بجريرة الفرد، أو نرد على زلة لسان بمساس بالهوية الوطنية.
​إن مسؤوليتنا كإعلاميين هي إطفاء الحرائق لا إشعالها. لذا، أدعو الجميع إلى تجاوز هذه الصفحة، وتغليب لغة العقل والروح الرياضية. ستبقى الملاعب المغربية بيتاً لكل الأشقاء، وسيبقى النشيد المصري محترماً ومقدراً في قلب الدار البيضاء كما هو في قلب القاهرة. عاشت الأخوة المغربية المصرية، وحفظ الله أوطاننا من كل سوء

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا