لم يكن الحفل الاختتامي لنهائيات كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب مجرد مراسم لتوديع البطولة، بل كان لوحة فنية باهرة مزجت بين عراقة التاريخ المغربي وحداثة المستقبل الأفريقي.
في مشهد مهيب احتضنه الملعب الكبير، توقفت الأنفاس أمام عرض بصري استثنائي استخدمت فيه أحدث تقنيات “الهولوغرام” والإضاءة الرقمية، لترسم في سماء الملعب حكايات تمتد من جبال الأطلس وصولاً إلى أدغال القارة السمراء، مؤكدة أن المغرب ليس فقط مستضيفاً، بل هو جسر يربط القارة بالعالم.
وانطلق الحفل بنغمات أفريقية أصيلة تداخلت بذكاء مع إيقاعات الموسيقى المغربية العصرية، بمشاركة نخبة من الفنانين العالميين والمغاربة الذين جسدوا قيم الوحدة والتآخي، حيث تحولت أرضية الملعب إلى شاشة عملاقة استعرضت رحلة المنتخبات المشاركة، وسط تفاعل جماهيري أسطوري زينه “تيفو” عملاق رفعه المشجعون، ليعلن للعالم أن “أفريقيا تحتفي بالحياة” على أرض المملكة الشريفة.
ما ميز هذا الحفل هو تلك التفاصيل التي احتفت بالهوية المغربية؛ من القفطان المغربي الذي تزينت به المؤديات، إلى الرقصات الفلكلورية التي قُدمت بتوزيع موسيقي عالمي، مما جعل الحفل يتجاوز كونه حدثاً رياضياً ليصبح احتفالية ثقافية كبرى. لقد أثبت المغرب من خلال هذا التنظيم المحكم والإخراج الفني المبهر قدرته الفائقة على احتضان كبريات التظاهرات العالمية، تاركاً بصمة في ذاكرة القارة لن تُمحى، ومكرساً صورة المغرب كوجهة رائدة للرياضة والإبداع.
ومع انطلاق الألعاب النارية التي غطت سماء المدينة، لم يكن الجمهور يودع بطولة كروية فحسب، بل كان يحتفل بنجاح باهر لنسخة مغربية استثنائية بكل المقاييس، اختلطت فيها دموع الفرح بالفخر بهذا الإنجاز التنظيمي الذي رفع سقف التوقعات لأي استضافة قادمة في القارة السمراء.
وتعززت هذه الروعة الفنية بأرقام مالية وجماهيرية غير مسبوقة، حيث سجلت البطولة رقماً قياسياً في مداخيل التذاكر التي بلغت لأول مرة 56 مليون دولار، مما يجسد الإقبال الجماهيري الهائل. كما تجاوز الحضور الإجمالي حاجز 2.5 مليون مشجع بفضل السعة الكبيرة للملاعب المطورة مثل ملعب طنجة الكبير والمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، في حين تابع الحفل الختامي أكثر من 800 مليون مشاهد حول العالم.
ولوجستياً، سجلت المملكة دقة مواعيد وصلت لـ 98% في نقل المشجعين عبر قطار “البراق”، مع توفير 24 ملعباً للتدريب بمواصفات عالمية. ورقمياً، تصدر وسم البطولة التريند العالمي لـ 15 يوماً مع 5 مليارات تفاعل، واستقبلت المملكة 400 ألف مشجع أجنبي، ما أنعش السياحة بنسبة 25%. وتقنياً، تم تطبيق تقنية “التسلل شبه الآلي” لأول مرة، مع تصنيف النسخة كأول “بطولة خضراء” تعتمد بنسبة 40% على الطاقة النظيفة، لتعلن للعالم جاهزية المغرب التامة لمونديال2030.







