
في لحظات الامتحان العسير، لا تُقاس الرجال بالألقاب، بل بالمواقف. وحين تتعالى الأصوات، ويختلط الفرح بالأسى، يبرز صوت الحكمة عاليًا، رصينًا، نابعًا من عمق الانتماء الصادق. هكذا كان موقف أميرنا الجليل مولاي رشيد، حفظه الله، وهو يعبّر بوضوح ومسؤولية عن رفضه لما جرى في المباراة النهائية لكأس إفريقيا، التي احتضنتها المملكة المغربية الشريفة، أرض الحضارة والضيافة، وموطن القيم قبل المنافسات.
لقد تابع أميرنا، كما تابع المغاربة قاطبة، تلك اللحظات المؤسفة التي شابها الشغب والاستهتار بروح الرياضة، فكان موقفه تجسيدًا حيًا لروح وطنية لا تقبل المساس بصورة المغرب، ولا ترضى بأن يُكافأ الانفلات بدل الاحترام. لم يكن موقفًا عاطفيًا عابرًا، بل تعبيرًا صادقًا عن إيمان راسخ بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون ألقابًا، ورسالة قبل أن تكون نتيجة.
مولاي رشيد، الأمير المثقف والرياضي، لم يتحدث من برجٍ عاجي، بل من قلبٍ نابض بحب هذا الوطن. موقفه لم يكن رفضًا للآخر، بل دفاعًا عن قيمنا المغربية الأصيلة: قيم الاحترام، والتسامح، والروح الرياضية، وحماية صورة المملكة التي فتحت ذراعيها للقارة الإفريقية بكل حب وكرم. إنه موقف من يعرف أن المغرب أكبر من مباراة، وأسمى من تتويج، وأخلد من كأس.
لقد هزّ هذا الموقف مشاعر المغاربة، لأنه أعاد إليهم الثقة بأن في أعلى هرم الدولة من يشعر بنبضهم، ويغار على سمعة وطنهم، ويقدّم المبدأ على المصلحة الآنية. فالتضحية بلقب، في سبيل حماية صورة المغرب وأمن ضيوفه وكرامة ملاعبه، شرف لا يناله إلا الكبار.
مولاي رشيد، حفظه الله، ليس فقط أميرًا في النسب، بل أميرًا في الموقف، وفي الوطنية الصادقة، وفي الانحياز الدائم لما يرفع شأن المغرب. هو صورة للأمير الذي يرى في الرياضة مدرسة للقيم، وفي الوطن أمانة لا تُفرّط.
سلامٌ عليك يا مولاي،
وسلامٌ على وطنٍ أنجب أمراء إذا قالوا صدقوا، وإذا حضروا شرفوا، وإذا اختاروا… اختاروا المغرب أولًا.
حفظ الله مولانا الامام جلالة الملك محمدالسادس ،وحفظه في ولي عهده الامير الجليل مولاي الحسن وسائر الاسرة الملكية الشريفة انه سميع مجيب .


