
في زمنٍ تُقاس فيه الانتصارات بالألقاب، اختار أسود الأطلس أن يُذكّروا العالم بأن كرة القدم قد تكون أيضاً موقفًا، وأن القميص الوطني ليس مجرد ألوان، بل مسؤولية، وكرامة، وانتماء لا يقبل المساومة.
رغم كل ما تعرّض له منتخبنا الوطني من مؤامرات شنعاء وحملات خبيثة حيكت في الخفاء من أعداء وحدتنا الترابية، ورغم محاولات التشويش والاستفزاز التي لم تكن بريئة ولا رياضية، ظل الأسود أوفياء لهدوئهم، متماسكين، رافعين راية المغرب عالية، غير منجرّين إلى الفوضى التي أرادها لهم خصوم الوطن قبل خصوم المستطيل الأخضر.
لقد كان بإمكان المنتخب المغربي أن يختار طريق التصعيد، وأن يردّ على الاستفزاز باستفزاز، لكنه آثر طريق الحكمة، وفضّل أن يضحي بحلم التتويج على أن يُعرّض الجالية المغربية بالسنغال لأي خطر أو تبعات قد يدفع ثمنها الأبرياء. وهنا، تتجاوز الكرة حدود اللعبة، ويتحوّل اللاعبون إلى سفراء للوطن، يحملون همّ المغاربة أينما كانوا، ويضعون سلامتهم فوق كل اعتبار.
إنه قرار لا يفهمه من يرى كرة القدم مجرد فوز وخسارة، لكنه مفهوم عميق لمن يدرك معنى الوطن، ومعنى أن تكون مغربياً في كل الظروف. لقد خسرنا لقباً، نعم، لكننا ربحنا احترام الشعوب، وربحنا صورة مشرفة لمنتخب يزن الأمور بميزان العقل لا باندفاع العاطفة.
أسود الأطلس لم يُهزموا، بل انتصروا أخلاقياً، انتصروا حين قالوا للعالم: المغرب كبير بأخلاق أبنائه، قوي بحكمة رجاله، وعصيّ على الكسر مهما اشتدت المؤامرات. وما ضاع حق وراءه مطالب، ولا انطفأ حلم ما دام وراءه شعب يؤمن به.
ارفعوا رؤوسكم يا أسود، فالمغاربة معكم، قلوباً ودعاءً وإيماناً. الطريق ما زال طويلاً، والتاريخ لا يذكر فقط من تُوّج، بل يخلّد من وقف في اللحظة الصعبة موقف الرجال.
عاش المغرب… وعاشت أسود الأطلس رمزاً للعزة والكرامة. 🇲🇦🦁




