
واشنطن/ طهران – 28 يناير 2026
أحدثت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم ضجة عالمية واسعة، حيث أعلن أن الأسطول الحربي المتجه نحو إيران حالياً هو “أسطول ضخم” (Armada)، مؤكداً أنه يتفوق في حجمه وقوته على ذلك الأسطول الذي تم إرساله إلى فنزويلا في أكتوبر الماضي. وأوضح ترامب أن هذا الحشد يهدف لبعث رسالة حازمة بأن “التهديد جدي” وأن “الوقت ينفد”، مشدداً على أن هدفه النهائي هو دفع طهران إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق وصفه بأنه “عادل ومنصف” يمنع إيران نهائياً من الحصول على أسلحة نووية. وفي تصريحات إضافية لوسائل إعلام دولية، أشار ترامب إلى أن “القرار النهائي بالهجوم لم يُحسم بعد”، ملمحاً إلى أن إيران قد تختار المسار الدبلوماسي لتجنب مواجهة مدمرة.
التفاصيل العسكرية والقدرة النارية
الأسطول الذي أشار إليه ترامب تقوده حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس أبراهام لينكولن” (CVN-72)، وترافقها مجموعة قتالية تضم 3 مدمرات صواريخ موجهة من طراز “أرلي بيرك” (Arleigh Burke)، من بينها المدمرة USS Michael Murphy. وبحسب بيانات الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، فإن هذه المجموعة القتالية وحدها تمتلك قدرة نارية هائلة تصل إلى حوالي 1018 صاروخ كروز من طراز “توماهوك”، وهي صواريخ قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق إيران بدقة عالية من مسافة تصل إلى 1500 كم، مدعومة بوجود 5700 جندي إضافي تم نشرهم في المنطقة.
وعلى الصعيد الجوي، رصدت تقارير تتبع حركة الطيران جسراً جوياً غير مسبوق، حيث هبطت أكثر من 42 طائرة شحن عسكرية ثقيلة من طرازي (C-17 وC-5) في القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط خلال الأيام العشرة الماضية، محملة بأنظمة دفاع جوي وذخائر دقيقة. وبالتزامن مع ذلك، بدأت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مناورات جوية “فورية” بمشاركة مقاتلات F-15 وF-35 لاختبار الجاهزية القصوى.
الذرائع السياسية والخطوط الحمراء
حدد ترامب أسباباً مباشرة لهذا التصعيد تتجاوز الملف النووي، حيث ربط التحرك بـ “حماية المحتجين” داخل إيران عقب تقارير عن سقوط آلاف القتلى في احتجاجات يناير 2026. كما ادعى ترامب أن ضغوطه أوقفت إعدام 840 معتقلاً، محذراً من أن تنفيذ أي عمليات إعدام إضافية سيؤدي إلى رد عسكري “أقوى بكثير من ضربة يونيو 2025” التي استهدفت المنشآت النووية الصيف الماضي.
الاستنفار الإقليمي وردود الفعل
إيران: أعلنت الاستنفار الأقصى، وصرح المتحدث باسم الخارجية “إسماعيل بقائي” أن أي عدوان سيواجه برد “شامل ومثير للندم”. ونشر الحرس الثوري صواريخ “فرط صوتية” على السواحل، معتبراً حاملات الطائرات “أهدافاً سهلة”.
دولة الإمارات: أكدت رسمياً أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها لشن أي هجوم ضد إيران.
إسرائيل: رفعت الجاهزية للدرجة القصوى مع تقارير عن احتمال إغلاق المجال الجوي لمطار بن غوريون، وسط استياء من تأخر وصول أنظمة دفاع جوي أمريكية إضافية.
بريطانيا: أرسلت مقاتلات “تايفون” إلى قطر في مهمة وصفتها بـ “الدفاعية”.
اليمن (الحوثيون): نشروا مقاطع تهديدية تحت عنوان “قريباً”، ملمحين لاستهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر لتخفيف الضغط عن طهران.
يتواجد الأسطول الأمريكي حالياً في منطقة مسؤولية الأسطول الخامس (المحيط الهندي وبحر العرب)، ومن المتوقع وصوله إلى خليج عمان في الساعات القادمة. وتقود الدوحة وساطة مكثفة خلف الكواليس لنزع فتيل الأزمة، بينما تبقى الـ 48 ساعة القادمة هي الحاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو الانفجار الشامل أم التهدئة الاضطرارية.







