
خاص – متابعات إخبارية
التاريخ: 29 يناير 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر لحظاتها التاريخية حرجاً، حيث تتصاعد التحذيرات الدولية من لجوء طهران إلى استخدام “قوة فتاكة” لكسر الحصار الدبلوماسي والعسكري المضروب حولها. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أمريكية غير مسبوقة، تزامناً مع اضطرابات داخلية عنيفة تهز أركان النظام الإيراني.
أولاً: مفهوم “القوة الفتاكة” في الحسابات العسكرية
رغم الإنهاك الاقتصادي الذي تعاني منه إيران، إلا أن تقارير استخباراتية (أبرزتها سكاي نيوز عربية ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات) تؤكد أن طهران لا تزال تمتلك أوراقاً عسكرية شديدة الخطورة. وتتمثل هذه “القوة الفتاكة” في:
الترسانة الباليستية والفرط صوتية: امتلاك أكثر من 2000 صاروخ باليستي، مع التركيز على صواريخ مثل “فتاح” الفرط صوتي، المصمم لتجاوز منظومات الدفاع الجوي المتطورة مثل “ثاد” و”باتريوت”.
سلاح المسيرات: استراتيجية “الأسراب” التي أثبتت فعاليتها في استنزاف الدفاعات الجوية، والقدرة على ضرب أهداف دقيقة وحيوية بعيدة المدى.
عقيدة “الردع الانتحاري”: يرى الخبراء أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى “خيار شمشون” في حال شعر بتهديد وجودي، مما يعني إشعال جبهات متعددة في وقت واحد لرفع كلفة أي هجوم عليه.
ثانياً: الحشد الأمريكي والضغط الأقصى 2.0
في المقابل، اتخذت واشنطن بقيادة الرئيس دونالد ترامب خطوات ميدانية تصعيدية، تمثلت في إرسال أضخم أسطول حربي عرفته المنطقة في العصر الحديث.
حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”: تقود حالياً عمليات الانتشار في المياه الإقليمية، مدعومة بقطع بحرية هجومية وغواصات نووية.
الأهداف الاستراتيجية: تهدف واشنطن من هذا الحشد إلى إجبار طهران على قبول شروط “تعجيزية”، تشمل الوقف الدائم لتخصيب اليورانيوم، تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء نفوذ الفصائل الموالية لها كلياً.
ثالثاً: الجبهة الداخلية والتحول الأوروبي
يزيد من تعقيد المشهد الوضع الداخلي المتفجر في إيران؛ حيث تشهد البلاد منذ ديسمبر 2025 احتجاجات دامية بسبب انهيار العملة، واجهتها السلطات بـ “قوة مميتة”، مما جعل النظام في حالة استنفار قصوى.
دبلوماسياً، فقدت طهران أحد أهم هوامش المناورة التاريخية بعد التحول في الموقف الفرنسي؛ حيث أعلن الإليزيه دعمه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب الأوروبية، مما يغلق نافذة الوساطة التي كانت تلعبها باريس سابقاً.
رابعاً: سيناريوهات المواجهة
تجمع التحليلات على أن المنطقة دخلت في “ساعات حاسمة”. فإما أن يؤدي هذا الضغط الهائل إلى انكسار دبلوماسي وجلوس طهران على طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، أو أن تنزلق الأمور نحو صدام عسكري مباشر. وحذرت طهران رسمياً عبر قنواتها الدبلوماسية من أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت “أهدافاً مشروعة” في حال اندلاع أي شرارة.
إن التحذير من “القوة الفتاكة” لا يعكس قوة النظام الإيراني بقدر ما يعكس “خطورة اليأس”؛ حيث إن المحاصرة العسكرية الشاملة والانهيار الداخلي قد يدفعان طهران لاستخدام أقصى ما تملك من قدرات تدميرية كآلية للدفاع عن البقاء، مما يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة لسنوات طويلة.







