
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد في بيوتنا وقلوبنا مشاعر خاصة، ويبدأ الاستعداد لاستقبال شهر له مكانة مميزة في نفوس الجميع. فرمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة روحية وأخلاقية، وفرصة حقيقية لمراجعة الذات، وترتيب الأولويات، والعودة إلى القيم التي تمنح للحياة معناها الحقيقي.
نحرص قبل حلول هذا الشهر الفضيل على الاستعداد الروحي، من خلال الإكثار من الدعاء والاستغفار، وتنظيم أوقاتنا لقراءة القرآن، ولو بالقليل المستمر، لما لذلك من أثر عميق في تهذيب النفوس وبعث الطمأنينة في القلوب. كما نسعى إلى تصفية الأجواء، وصلة الرحم، ونشر روح التسامح، لأن رمضان لا يكتمل إلا بصفاء القلوب.وعلى المستوى المنزلي، تبدأ الاستعدادات بتنظيم البيوت وترتيب المطابخ، وتحضير الحاجيات الأساسية دون إفراط أو إسراف، مع الحرص على وضع برامج غذائية متوازنة تسهّل علينا أيام الصيام وتجنبنا العشوائية والتعب. فالبساطة في التحضير تتيح لنا وقتًا أكبر للعبادة والراحة، وتساعد على عيش رمضان بروح هادئة.
أما من الناحية الصحية، فنحرص على تهيئة أجسامنا تدريجيًا، من خلال التقليل من المنبهات والسكريات، والإكثار من شرب الماء، وتنظيم أوقات النوم، حتى نستقبل شهر الصيام في أفضل حالة ممكنة، ونتمكن من أداء عباداتنا ونشاطاتنا اليومية دون إرهاق.
ويبقى الاستعداد النفسي والاجتماعي عنصرًا أساسيًا في هذا الشهر الكريم، حيث نعمل على نشر أجواء رمضان داخل أسرنا، خاصة مع الأطفال، بتعريفهم بقيم الصبر، والتقاسم، والتراحم، وتعويدهم على روح المسؤولية وحب الخير للغير.إن رمضان فرصة جماعية لتقوية الروابط الإنسانية، وتعزيز التضامن الاجتماعي، واستحضار معاني الرحمة والتكافل، واستقباله بروح إيجابية يجعل منه شهرًا مليئًا بالبركة والخير والسكينة







