
أعاد فيروس نيباه خلال الأسابيع الأخيرة حالة التأهب داخل الأوساط الصحية الدولية، بعد تسجيل إصابات جديدة في جنوب آسيا، ما دفع السلطات الصحية إلى تشديد المراقبة الوبائية والتحذير من خطورته رغم محدودية انتشاره حتى الآن. ويُصنَّف الفيروس ضمن أخطر الأمراض المعدية الناشئة نظرًا لارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وغياب علاج أو لقاح معتمد.
وينتقل فيروس نيباه أساسًا من الحيوانات إلى الإنسان، مع إمكانية انتقاله بين البشر في حالات المخالطة القريبة، خاصة داخل الأسر أو المرافق الصحية. وتكمن خطورته في سرعة تطور الأعراض، التي تبدأ غالبًا بحمى وصداع وإرهاق، قبل أن تتفاقم لدى بعض المصابين لتشمل اضطرابات تنفسية حادة أو التهابات خطيرة في الدماغ، قد تؤدي إلى الغيبوبة أو الوفاة خلال فترة وجيزة.
وتشير المعطيات الصادرة عن منظمات صحية دولية إلى أن نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بالفيروس تُعد مرتفعة مقارنة بالعديد من الأمراض المعدية الأخرى، وهو ما يجعل أي تفشٍ جديد محل متابعة دقيقة، حتى وإن كان عدد الحالات محدودًا. وفي هذا السياق، شددت منظمة الصحة العالمية على أن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضًا، لكنها دعت في المقابل إلى عدم التهاون، خصوصًا في ما يتعلق بالكشف المبكر وتتبع المخالطين.
وتعتمد الاستجابة الصحية الحالية على العزل السريع للمصابين وتقديم الرعاية الداعمة، في ظل غياب علاج نوعي، ما يجعل الوقاية خط الدفاع الأساسي. وتشمل الإجراءات الموصى بها تجنب استهلاك الأغذية أو المشروبات التي قد تكون ملوثة، والحد من الاحتكاك بالحيوانات البرية، إضافة إلى الالتزام الصارم بقواعد النظافة الشخصية والإجراءات الوقائية داخل المؤسسات الصحية.
ويعكس تصاعد التحذيرات من فيروس نيباه تحديًا مستمرًا أمام الأنظمة الصحية العالمية، ويؤكد أن خطر الأوبئة لا يزال قائمًا، خاصة مع تزايد الأمراض الحيوانية المنشأ. وبينما لا توجد مؤشرات على تحول الوضع إلى أزمة صحية عالمية في الوقت الراهن، تبقى اليقظة والجاهزية عاملين حاسمين لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة.







