مال و أعمال

​حصاد الأسواق العالمية في يناير 2026: قمم تاريخية للذهب والفضة وصعود في وول ستريت مقابل ضغوط جيوسياسية على النفط

شهد شهر يناير 2026 تقلبات تاريخية وصفت بأنها الأقوى منذ سنوات، حيث اجتمعت القمم القياسية مع التصحيحات العنيفة في مشهد استثماري معقد أثر على كافة الأصول المالية.
​1. المعادن النفيسة: من القمم القياسية إلى التراجع الحاد
​بدأ الذهب والفضة الشهر بانطلاقة صاروخية وصلا خلالها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، لكن المشهد تغير جذرياً في الساعات الأخيرة قبل الإغلاق:
​الذهب: سجل مستويات قياسية جديدة خلال الشهر متجاوزاً حاجز 5,260 دولار للأونصة، مدفوعاً بطلب هائل كملاذ آمن. إلا أنه قلص مكاسبه بشكل ملحوظ قبل إغلاق الشهر، حيث تراجع في الساعات الأخيرة ليستقر حول 4,812 دولار، فاقداً جزءاً كبيراً من أرباحه السريعة.
​الفضة: سلكت مساراً مشابهاً، حيث وصلت لذروتها فوق 84 دولار قبل أن تتعرض لعمليات بيع مكثفة أدت لهبوطها بنسبة 35% من أعلى قمة سجلتها، مما تسبب في خسائر تريليونية للقيمة السوقية للمعادن عالمياً تُقدر بنحو 7.4 تريليون دولار.
​الأسباب: يعود هذا التراجع لترشيح “كيفن وارش” لرئاسة الفيدرالي، تعافي الدولار، وعمليات جني أرباح واسعة بعد وصول الأسعار لمناطق تشبع شرائي.
​2. الأسهم الأمريكية (وول ستريت): صعود جماعي يشوبه الحذر
​أظهرت أسواق الأسهم الأمريكية قوة كبيرة خلال شهر يناير، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية صعوداً جماعياً يعكس تفاؤلاً اقتصادياً عاماً رغم تراجع اللحظات الأخيرة:
​مؤشر داو جونز: أنهى الشهر عند مستوى 48,886.44 نقطة، محققاً نمواً شهرياً بنسبة 1.72%.
​مؤشر S&P 500: استقر عند 6,938.98 نقطة بنمو شهري قدره 1.37%.
​مؤشر ناسداك: رغم تراجعه في اليوم الأخير بنسبة 0.94% بسبب ضغوط أسهم التكنولوجيا، إلا أن محصلته الشهرية ظلت ضمن النطاق الإيجابي للصعود الجماعي.
​3. سوق الطاقة والنفط: تحت وطأة الجغرافيا السياسية
​على عكس التفاؤل في الأسهم، رزحت أسعار النفط تحت ضغوط جيوسياسية شديدة أثرت على استقرارها:
​خام برنت: استقر فوق مستوى 70 دولار للبرميل، مدفوعاً بالمخاوف من مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران وتوترات الملاحة في منطقة الخليج.
​الضغوط: تواجه الأسعار صراعاً بين قلق نقص الإمدادات بسبب التوترات، وبين تقارير تشير إلى احتمال وجود فائض نفطي مستقبلي قد يضغط على السعر ليهبط نحو 60 دولار في حال هدوء الأوضاع السياسية.
​4. المحركات الرئيسية للأحداث (ما وراء الأرقام)
​الأزمات التجارية: برز ملف “غرينلاند” كعامل ضغط جديد بعد فرض تعريفات جمركية أمريكية بنسبة تتراوح بين 10% و 25% على دول أوروبية، مما هز الثقة في بعض الأسواق.
​العملات الرقمية: لم تنجُ من التقلبات، حيث سجل البيتكوين تراجعاً بنسبة 6% مع نهاية الشهر نتيجة عزوف المستثمرين عن الأصول ذات المخاطر العالية وتوجههم للدولار القوي.
​السياسة النقدية: ترقب شديد لقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مما ساهم في كبح جماح صعود الذهب في الأيام الأخيرة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا