أخبار وطنية

انتعاشة مائية تاريخية تنهي سنوات الإجهاد المائي بالمغرب: السدود تستعيد عافيتها وتتجاوز عتبة الـ 61%

تشهد المملكة المغربية حالياً تحولاً جذرياً في وضعيتها المائية، حيث أدت التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي سجلت خلال شهري ديسمبر ويناير إلى إنهاء أزمة جفاف حادة استمرت لسبع سنوات متتالية، مما وضع البلاد في وضعية مائية مطمئنة تؤمن احتياجاتها الاستراتيجية للفترة القادمة. وبناءً على المعطيات الرسمية لوزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود الوطنية حوالي 61.3% لغاية اليوم، الأحد 1 فبراير 2026، وهو ما يعادل مخزوناً إجمالياً يتجاوز 10.2 مليار متر مكعب. ولإدراك حجم هذا التطور، فإن هذه النسبة تمثل أكثر من ضعف ما تم تسجيله في نفس الفترة من العام الماضي، حيث كانت النسبة تتأرجح حول 27% فقط.
​تتوزع هذه الوفرة المائية بشكل إيجابي بين مختلف مناطق المملكة، حيث سجل حوض سبو نسبة ملء وصلت إلى 74% بمخزون تجاوز 4.8 مليار متر مكعب، مدعوماً بالأداء القوي لسد الوحدة، أكبر سدود المغرب. وفي الشمال، حقق حوض اللوكوس نسبة قياسية بلغت 80%، مع وصول سدود حيوية مثل “واد المخازن” و”شفشاون” إلى طاقتها الاستيعابية القصوى. وفي منطقة الوسط، سجل حوض بورقراق نسبة ملء استثنائية قاربت 95%، مما جعل سد سيدي محمد بن عبد الله في حالة امتلاء شبه كامل. وبالانتقال إلى الجهة الشرقية، تحسنت وضعية حوض ملوية لتصل إلى 51%، بينما سجل حوض تانسيفت بمنطقة الحوز نسبة 80% بفضل التساقطات الأخيرة. حتى المناطق التي كانت تعاني بشدة مثل حوض سوس ماسة، فقد قفزت نسبتها إلى 53%، في حين بدأ حوض أم الربيع رحلة التعافي تدريجياً بنسبة وصلت إلى 32%.
​ولم تكن الأمطار هي العامل الوحيد وراء هذه النتائج، بل لعبت المشاريع الكبرى دوراً حاسماً، وعلى رأسها “الطريق السيار للمياه” الذي ربط بين حوضي سبو وبورقراق، وساهم في تحويل ملايين الأمتار المكعبة من مياه الشمال نحو المناطق الأكثر استهلاكاً، مما منع ضياع الفائض في المحيط الأطلسي. كما أن جبال الأطلس تتغطى حالياً بغطاء ثلجي هو الأكثف منذ عقد، مما يضمن تدفقاً مستمر للمياه نحو السدود طوال فصلي الربيع والصيف مع ذوبانها التدريجي. هذا الانتعاش لم يقتصر على السطح فقط، بل بدأت الخزانات الجوفية باستعادة توازنها نتيجة ارتفاع منسوب مياه السدود وتراجع الضغط على الآبار، مما يضمن استدامة الموارد في المناطق القروية.
​ورغم هذه الوفرة، اضطرت السلطات للقيام بـ “إفراغات تقنية” بفتح صمامات سدود وصلت لنسبة 100% لتصريف الفائض بشكل آمن. كما تبرز قضية “التوحل” كخطر تقني يقلل السعة الحقيقية للتخزين، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته عبر برامج تنقية متخصصة. ومن جهة أخرى، تستمر المملكة في استراتيجية “تحلية مياه البحر” رغم امتلاء السدود، وذلك لنهج سياسة فصل مياه الشرب عن المياه الموجهة للفلاحة، مما يخلق درعاً واقياً ضد أي موجات جفاف مستقبلية. وفي الختام، تعتبر وضعية السدود اليوم نقطة تحول كبرى تضمن تأمين مياه الشرب للمدن الكبرى لمدة لا تقل عن سنتين، وتوفر دفعة قوية للموسم الفلاحي الحالي، مما يبشر بتحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية الوطنية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري شبكةمحرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمي أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا