سياسة

طبول الحرب أم “فنون التفاوض الخشن”؟.. إدارة ترامب وإيران في مواجهة “ساعة الصفر”

​مع دخول شهر فبراير 2026، يبدو أن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت في نفق “العد التنازلي” الأكثر خطورة منذ عقود. لا تكمن الخطورة هذه المرة في مجرد تصريحات إعلامية متبادلة، بل في تقاطع معطيات ميدانية، استخباراتية، وشخصية تجعل من الرئيس دونالد ترامب يبدو أكثر تصميماً من أي وقت مضى على إغلاق “الملف الإيراني” بصفة نهائية، سواء عبر الورقة والقلم، أو عبر النار والحديد. إن التحرك العسكري الأمريكي في المياه الإقليمية المحيطة بإيران لم يعد مجرد استعراض روتيني للقوة، بل تحول إلى تموضع قتالي كامل، حيث أن وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى بحر العرب، مدعومة بمدمرات قادرة على اعتراض الصواريخ البالستية، يشكل الجزء الظاهر من جبل الجليد في استراتيجية واشنطن الجديدة.
​ما وراء الكواليس، تتحدث التقارير عن تفعيل “خلايا التنسيق السيبراني” التي بدأت بالفعل في جس نبض الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية، بينما لم يكن حادث إسقاط المسيرة الإيرانية في الثالث من فبراير سوى اختبار عملي لقواعد الاشتباك التي وضعها ترامب، والتي تمنح القادة الميدانيين صلاحية الرد الفوري دون الرجوع للبيت الأبيض. وفي أروقة البنتاغون، يتردد بجدية اسم عملية “مطرقة منتصف الليل”، وهي خطة تهدف إلى توجيه ضربات جراحية متزامنة تستهدف المفصل النووي، والمراكز القيادية للحرس الثوري، ومنشآت الطاقة الحيوية. يراهن ترامب على أن هذه الضربات لن تحتاج إلى غزو بري مكلف، بل ستعمل كصدمة كهربائية تشل قدرة النظام وتشجع الشارع الإيراني المحتقن على التحرك من الداخل.
​ما يعزز فرضية الجدية هذه المرة هو غياب “الفرامل السياسية” التي كانت موجودة في ولاية ترامب الأولى؛ فالفريق الحالي في الإدارة الأمريكية يتبنى عقيدة “الهيمنة الناجزة” ويؤمن بأن سياسة الصبر الاستراتيجي قد انتهت صلاحيتها. كما أن المعطيات الاستخباراتية التي تشير إلى اقتراب طهران من نقطة اللاعودة في تخصيب اليورانيوم تضع ترامب أمام اختبار تاريخي، حيث يرى أن امتلاك إيران للقنبلة في عهده سيمثل انكساراً لصورة “أمريكا العظيمة” التي وعد بها ناخبيه.
​ومع ذلك، تظل شخصية ترامب متمسكة بـ “فن الصفقة”؛ فهو يرفع سقف التهديد العسكري إلى حدوده القصوى ليستخدمه كرافعة في لقاء إسطنبول المرتقب مع الجانب الإيراني في السادس من فبراير. ترامب يمارس “التفاوض تحت النار”، ساعياً لانتزاع تنازلات استراتيجية تشمل تفكيك البرنامج الصاروخي وتقليص النفوذ الإقليمي مقابل تجنيب طهران ضربة عسكرية وشيكة. المنطقة الآن تقف على رؤوس الأصابع، في ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة، والتي ستحدد ما إذا كان العالم بصدد مشاهدة “صفقة القرن” بنسخة إيرانية، أم مواجهة عسكرية خاطفة ستعيد رسم خريطة الشرق الأوسط للأبد.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا