مال و أعمال

الحالة الاقتصادية العالمية: صراع الأقطاب وتشكّل نظام مالي جديد

الخميس 5 فبراير 2026
​يطل علينا هذا اليوم بمشهد اقتصادي معقد، حيث لم تعد المؤشرات مجرد أرقام، بل هي انعكاس لصراعات جيوسياسية وسباق تكنولوجي محموم. من أروقة البنوك المركزية في أوروبا إلى مراكز البيانات العملاقة في أمريكا، وصولاً إلى أسواق الذهب في الشرق الأوسط، إليكم التفاصيل الكاملة:
​أولاً: السياسات النقدية.. أوروبا تتمسك بموقفها وواشنطن تترقب
​في اجتماع تاريخي اليوم، قرر البنك المركزي الأوروبي (ECB) الإبقاء على معدلات الفائدة عند 2%. هذا القرار جاء ليعكس حالة من “التفاؤل الحذر”، حيث أكدت رئيسة البنك أن منطقة اليورو أظهرت مرونة غير متوقعة أمام التهديدات بالرسوم الجمركية.
على الجانب الآخر، يترقب المستثمرون في “وول ستريت” انتقال السلطة في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما منح الدولار دفعة قوية أمام سلة العملات العالمية، مما جعل الاستيراد أكثر تكلفة للدول النامية.
​ثانياً: زلزال الملاذات الآمنة.. لماذا هبط الذهب؟
​بعد شهور من الارتفاعات القياسية، شهد الذهب اليوم حركة تصحيحية عنيفة، حيث هبطت الأوقية لتستقر عند 4,838 دولاراً بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز الـ 5,000 دولار.
​الأسباب: يعود هذا الهبوط إلى تحول شهية المخاطرة لدى المستثمرين نحو الأسهم التقنية، بالإضافة إلى قوة الدولار التي تجعل الذهب المسعر به أغلى ثمنًا لحائزي العملات الأخرى.
​التأثير المحلي (مصر): انعكس هذا عالمياً بتراجع سعر الجرام (عيار 21) بنحو 250 جنيهاً، مما أحدث حالة من الزخم في محلات الصاغة بين حركات بيع لجني الأرباح وشراء استباقي.
​ثالثاً: الطاقة والطريق إلى “النووي التقني”
​لم يعد النفط هو المحرك الوحيد للأسواق؛ اليوم شهدنا قفزة في أسهم شركات الطاقة النووية وشركات المرافق. والسبب؟ إعلان عمالقة التكنولوجيا (ألفابت وميكروسوفت) عن خطط لبناء مفاعلات نمطية صغيرة لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقة هائلة.
أما خام برنت، فقد استقر عند 69.33 دولاراً، متأثراً بتعثر المفاوضات السياسية، مما يبقي احتمالات التضخم في أسعار الوقود قائمة للأسبوع المقبل.
​رابعاً: ثورة اللوجستيات والتجارة الإقليمية
​في منطقتنا العربية، تبرز تحولات هيكلية:
​الخليج والهند: المفاوضات الحالية لاتفاقية التجارة الحرة تمثل تحولاً نحو الشرق، حيث تسعى دول المجلس لتأمين سلاسل إمداد مستقرة للغذاء والتكنولوجيا بعيداً عن تقلبات الأسواق الغربية.
​مصر وصدارة الصادرات: حققت مصر رقماً قياسياً في الصادرات الزراعية (11.5 مليار دولار)، وهو ما يعتبر طوق نجاة للعملة المحلية ويدعم الاحتياطي النقدي.
​النحاس والاستراتيجية الجديدة: وصول شحنات النحاس من الكونغو إلى موانئ السعودية والإمارات يعكس رغبة المنطقة في السيطرة على المعادن اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات.
​خامساً: شتاء العملات المشفرة
​بينما يزدهر الاقتصاد التقليدي، تعاني البتكوين من أزمة ثقة، حيث فقدت 20% من قيمتها منذ يناير الماضي. المحللون يرجعون ذلك إلى “هجرة السيولة” نحو الأصول الملموسة والأسهم التي تدر توزيعات نقدية حقيقية، بعيداً عن المضاربات التي ميزت العام الماضي.
​ملخص المؤشرات النهائية لليوم:
​الذهب: 4,838$ للأوقية ( تراجع)
​النفط (برنت): 69.33$ للبرميل (ارتفاع)
​الدولار: في أعلى مستوياته منذ 3 أشهر ( ارتفاع)
​البتكوين: تقاوم للبقاء فوق مستويات الدعم الحالية ( تراجع)
الاقتصاد اليوم لا يتحرك بمعزل عن السياسة؛ فاجتماع عُمان المرتقب غداً والقرارات التقنية في “سيليكون فالي” هما بوصلة المستثمر الذكي للفترة القادمة

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا