سياسة

​قبضة واشنطن: مشروع كروز لإنهاء وجود البوليساريو قانونياً

​في لحظة فارقة من تاريخ النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا، وتحديداً في فبراير من عام 2026، انتقل ملف الصحراء في واشنطن من أروقة الدبلوماسية التقليدية إلى منصة “الجراحة الأمنية” الاستئصالية بقيادة السناتور الجمهوري البارز تيد كروز. هذا التحرك لم يكن مجرد تسجيل موقف عابر، بل جاء كتحول استراتيجي أعاد رسم معالم السياسة الخارجية الأمريكية من خلال مشروع قانون تاريخي يحمل اسم (Polisario Front Terrorist Designation Act)، والهدف هو وضع جبهة البوليساريو رسمياً على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO). ينطلق كروز في عقيدته الأمنية الجديدة من ملف استخباراتي ضخم تم تحديثه مع مطلع هذا العام، يشير بالدليل القاطع إلى تحول الجبهة من حركة سياسية إلى “ذراع وظيفية” تخدم الطموحات الإيرانية في القارة السمراء، حيث استند كروز إلى تقارير موثقة تثبت قيام الحرس الثوري الإيراني وخبراء من حزب الله بتزويد الجبهة بطائرات مسيرة انتحارية من طراز “شاهد” وتدريب كوادرها في مخيمات تندوف على حروب العصابات الحديثة، وهو ما جعل كروز يطلق عليهم لقب “حوثي شمال إفريقيا”، محذراً من أن التغاضي عن هذا التمدد يعني منح طهران موطئ قدم استراتيجي على أبواب المحيط الأطلسي يهدد أمن الملاحة الدولية ويحاصر المصالح الأوروبية والأمريكية على حد سواء.
​ويتوسع هذا الطرح القانوني ليشمل الربط العضوي بين ميليشيات الجبهة وشبكات الإرهاب العابر للحدود في منطقة الساحل والصحراء، حيث وثقت مكاتب كروز الاستشارية وجود “مناطق تقاطع” لوجستي بين عناصر الجبهة وجماعات متطرفة مثل تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” التابع للقاعدة، مؤكداً أن مخيمات تندوف تحولت إلى “ثقب أسود” أمني ومشتل لتجنيد المقاتلين الذين ينخرطون في شبكات الجريمة المنظمة وتهريب السلاح والمخدرات والبشر. وفي محاولة لحسم الجدل الأخلاقي والإنساني، استعرض كروز أمام لجنة العلاقات الخارجية صوراً وشهادات صادمة توثق استمرار الجبهة في عمليات تجنيد الأطفال قسرياً في “مدرسة 12 أكتوبر” العسكرية، مطالباً بتفعيل “قانون حماية الأطفال من التجنيد” الأمريكي لفرض عقوبات دولية مشددة، مما جعل من أي دعم سياسي للجبهة في واشنطن عبئاً أخلاقياً ثقيلاً لا يستطيع حتى أشد المدافعين عن الأطروحات القديمة تحمله.
​ولم يكتفِ كروز بالتحرك المنفرد، بل شكل تحالفاً قوياً مع “صقور واشنطن” مثل السناتور ماركو روبيو والنائب جويل ويلسون، وبالتنسيق مع “اتحاد اتفاقيات أبراهام” في الكونغرس، معتبراً أن استقرار المغرب كحليف استراتيجي هو أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي. ولضمان عدم تمييع القرار من قبل البيروقراطية في وزارة الخارجية، لجأ كروز إلى تكتيك تشريعي هجومي بدمج هذه المطالب ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2026، وهو القانون الذي يحدد ميزانية الجيش الأمريكي ولا يمكن للرئيس نقضه بسهولة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام التزام قانوني بإجراء تدقيق مالي شامل للمساعدات الإنسانية الدولية وضمان عدم تحويل سنت واحد منها لتمويل الأنشطة التخريبية أو شراء وقود الطائرات المسيرة. إن تداعيات نجاح هذا المسار ستكون بمثابة “رصاصة الرحمة” على أطروحة الانفصال، حيث سيؤدي التصنيف إلى تجميد كافة أصول قادة الجبهة في المصارف الدولية ومنعهم من السفر وملاحقتهم جنائياً، مما يفرض واقعاً جديداً تسقط فيه كل الخيارات السياسية ليبقى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الخيار الوحيد والضروري ليس فقط كحل سياسي، بل كصمام أمان دولي لمنع قيام كيان فاشل تقوده منظمة مصنفة إرهابياً تهدد السلم العالمي في منطقة شديدة الحساسية.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا