أخبار

​”الآصوري العملاق” يفرض سيطرته على المغرب: هل انتهى موسم العواصف؟

تشير آخر تحديثات نماذج الرصد الجوي لشهر فبراير 2026 إلى تحول جذري في المنظومة المناخية فوق حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، حيث بدأ “المرتفع الآصوري” بزحفه الكبير نحو المملكة. هذا النظام الجوي، الذي يصفه الخبراء بـ “العملاق” نظراً لقوة ضغطه والمساحة الشاسعة التي يغطيها، يستعد لقلب الموازين الجوية منهياً فترة من التقلبات العنيفة التي طبعت الأسابيع الماضية.يرتقب أن يتم التغيير في المناخ ابتداءا من يومه الأربعاء 11/02/2026 .حيث ستستقر الأجواء ويعود الدفئ الربيعي للمغرب.
​1. ما هو المرتفع الآصوري “العملاق”؟
​المرتفع الآصوري هو منطقة من الضغط الجوي المرتفع تتمركز عادة فوق جزر الآصور بالمحيط الأطلسي. وعندما يوصف بـ “العملاق”، فهذا يعني تمدده ليشكل حائط صد منيع يعمل كـ “موزع آلي” للكتل الهوائية؛ حيث يقوم بدفع المنخفضات والاضطرابات الجوية القطبية نحو القارة الأوروبية، بينما ينشر الاستقرار التام في المناطق التي يحل فوقها، وعلى رأسها المغرب.
​2. التحولات المرتقبة في طقس المملكة
​مع استقرار هذا المرتفع فوق المغرب، ستشهد الحالة الجوية جملة من التغييرات الملموسة. فمن المتوقع انحسار الأمطار الطوفانية التي شهدتها المناطق الشمالية والوسطى، مع تراجع تدريجي للسحب الركامية. كما ستعرف درجات الحرارة صعوداً ملحوظاً نهاراً، لتصبح الأجواء دافئة ومشمسة، خاصة في السهول الأطلسية والمناطق الجنوبية، مع بقاء البرودة المعتادة خلال ساعات الليل. وسينعكس هذا الاستقرار أيضاً على حركة الملاحة والربط البحري بفضل تراجع سرعة الرياح وهدوء السواحل.
​3. “هدنة” ضرورية بعد عواصف فبراير
​يأتي تمدد الآصوري في توقيت استثنائي، حيث تعرضت المملكة في مطلع فبراير 2026 لسلسلة من العواصف القوية، مثل عاصفة “ليوناردو” و”مارتا”، التي تسببت في فيضانات واسعة في مناطق القصر الكبير والعرائش والقنيطرة. ويُعتبر هذا المرتفع الآن بمثابة “طوق نجاة” يسمح للأراضي بامتصاص المياه الزائدة، ويمنح فرق الإغاثة والسلطات فرصة للتدخل في المناطق المتضررة وإعادة تأهيل البنية التحتية.
​4. الانعكاسات على الموارد المائية والفلاحة
​على الصعيد الاستراتيجي، يحمل “الآصوري العملاق” فوائد كبرى للموسم الفلاحي الحالي. فبعد وصول سدود حيوية مثل “سد وادي المخازن” إلى مستويات ملء قياسية تجاوزت 110%، سيخفف الاستقرار الجوي الضغط على هذه المنشآت ويحمي المناطق المحاذية للأودية من مخاطر الفيضانات المفاجئة.
​أما فلاحياً، فإن هذا الاستقرار ضروري جداً في هذه المرحلة لعملية “التزهير” في الأشجار المثمرة مثل الزيتون واللوز، ولنمو محاصيل الحبوب. فكثرة الأمطار المستمرة في هذا الوقت قد تؤدي إلى أمراض فطرية، بينما يساعد الطقس الصحو على تثبيت النمو، مما يبشر بنمو القطاع الزراعي بنسبة تناهز 10% هذا العام بفضل التوازن بين التساقطات السابقة والاستقرار الحالي.
​خلاصة القول: “الآصوري العملاق” هو الضابط لإيقاع الطقس في المغرب. عودته الآن تعني فترة من الهدوء الجوي والتقاط الأنفاس، ممهداً الطريق لربيع مزدهر بعد شتاء كان سخياً وقاسياً في آن واحد.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا