
نشرت وسائل إعلامية عن مصادرها لقد باشرت رئاسة النيابة العامة مرحلة جديدة من التشدد في التعاطي مع ملفات تبديد المال العام، وذلك عقب توجيه السيد رئيس النيابة العامة هشام البلاوي تعليمات مباشرة وكتابية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، تدعو إلى تسريع وتيرة الأبحاث القضائية داخل أقسام جرائم الأموال، والحسم في القضايا العالقة، خاصة تلك التي يتابع فيها برلمانيون ومنتخبون نافذون وظلت لسنوات قيد التحقيق.
وتتعلق هذه الملفات باتهامات خطيرة تمس جوهر التدبير العمومي، من بينها تزوير محررات رسمية، واستغلال النفوذ، واختلاس وتبديد أموال عمومية. وتشمل التحقيقات عشرات القضايا التي تهم برلمانيين يجمعون بين الصفة التشريعية ورئاسة مجالس جماعية، إضافة إلى منتخبين ورؤساء سابقين خلال الولاية الانتدابية الماضية.
وتخضع هذه القضايا حالياً لأبحاث دقيقة من طرف الفرق الوطنية للشرطة القضائية والدرك الملكي، إلى جانب الفرق الجهوية المختصة في الجرائم المالية والاقتصادية، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات النيابة العامة المختصة.
ويأتي هذا التحرك القضائي في سياق تشريعي جديد، عقب مصادقة المحكمة الدستورية على القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والذي ينص صراحة على منع الأشخاص المدانين أو المتابعين في قضايا الفساد المالي من الترشح للانتخابات، في خطوة تهدف إلى تعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن هذا الحراك القضائي والتشريعي يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة حماية المال العام بالمغرب، حيث لم تعد المحاسبة مجرد إجراء زجري لاحق، بل آلية وقائية تحول دون تسلل المتورطين في شبهات مالية إلى مواقع القرار، بما من شأنه تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.








