تكنولوجيا

اختراعات وابتكارات وُلدت في أتون الحروب

رغم قسوة الحروب ودمارها، فإنها كانت عبر التاريخ دافعًا قويًا لتسريع الابتكار العلمي والتقني. فالحاجة المُلِحّة إلى التفوق العسكري أو إنقاذ الأرواح دفعت العلماء والمهندسين إلى تطوير اختراعات غيرت وجه العالم، وانتقلت لاحقًا إلى الاستخدام المدني لتصبح جزءًا من حياتنا اليومية.

من أبرز الأمثلة اختراع الرادار خلال الحرب العالمية الثانية، حيث استُخدم لرصد الطائرات والسفن المعادية. وبعد انتهاء الحرب، أصبح الرادار عنصرًا أساسيًا في الطيران المدني، والملاحة البحرية، وحتى في التنبؤ بالأحوال الجوية. وقد أسهمت الجهود البريطانية بقيادة روبرت واطسون-وات في تطوير أنظمة فعالة غيرت مسار المعارك الجوية.

كما شهدت الحرب العالمية الأولى تطورًا مهمًا في المجال الطبي، إذ أدى الاستخدام الواسع للمضادات الحيوية لاحقًا إلى إنقاذ ملايين الأرواح. ويُعد اكتشاف البنسلين على يد ألكسندر فليمنغ نقطة تحول، إذ جرى إنتاجه بكميات كبيرة خلال الحرب الثانية لعلاج الجرحى والحد من العدوى.

وفي مجال الفضاء، كان سباق التسلح بعد الحرب العالمية الثانية سببًا مباشرًا في تطوير الصواريخ بعيدة المدى، التي مهدت الطريق لغزو الفضاء. فقد أسهمت أبحاث العلماء الألمان، ومن بينهم فيرنر فون براون، في وضع الأسس التقنية التي قادت لاحقًا إلى إطلاق الأقمار الصناعية ورحلات الفضاء المأهولة.

ومن الابتكارات الأخرى التي وُلدت في سياق عسكري ثم تحولت إلى استخدام مدني: شبكة الإنترنت. فقد بدأ تطويرها كمشروع عسكري أمريكي عبر وكالة وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية بهدف إنشاء شبكة اتصالات مقاومة للهجمات، قبل أن تتحول إلى الشبكة العالمية التي تربط مليارات البشر اليوم.

حتى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بدأ كمشروع عسكري لتوجيه الصواريخ والسفن بدقة عالية، ثم أصبح أداة لا غنى عنها في الهواتف الذكية والملاحة البرية والجوية والبحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا