الأخبار الرياضية

​سِحر زياش وقذيفة مفيد ورصاصة ناصي.. الوداد يتربع على عرش “الكونفدرالية”

​في أمسية كروية استثنائية احتضنها مركب محمد الخامس بقلب الدار البيضاء، رسم نادي الوداد الرياضي لوحة فنية مطرزة بالإصرار والجمال، مؤكداً علو كعبه في المسابقات القارية بعد فوز ملحمي على ضيفه عزام التنزاني ضمن منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية. لم تكن مجرد مباراة عادية للحصول على النقاط الثلاث، بل كانت عرضاً حياً للقوة الهجومية الودادية وصراعاً ثنائياً تراجيدياً بين قدم “الساحر” حكيم زياش وقفازات الحارس التنزاني الذي تحول إلى سد منيع فوق عشب “دونور”.
​منذ صافرة البداية، فرض الوداد حصاراً خانقاً على مناطق الخصم، وكان المايسترو حكيم زياش هو المحرك الأساسي لكل شاردة وواردة في الملعب؛ حيث أطلق العنان ليسراه الذهبية التي أمطرت مرمى عزام بوابل من التسديدات الصاروخية المؤطرة. وعلى مدار اللقاء، وقف الحارس التنزاني في مشهد إعجازي وتصدى لست تسديدات مباشرة من زياش، كانت كل واحدة منها كفيلة بهز الشباك وإشعال المدرجات، في مشهد جسد ذروة التنافس بين مهارة المهاجم ويقظة الحارس، مما جعل زياش يثبت للجميع أنه “رجل المباراة” الفعلي بحركيته الدؤوبة ورؤيته الثاقبة التي لم تهدأ طوال التسعين دقيقة.
ومع وصول المباراة إلى الدقيقة 63، وفي الوقت الذي بدأ فيه القلق يتسلل إلى النفوس بسبب استعصاء الكرة أمام براعة الحارس، ظهرت عبقرية زياش في صناعة الحلول البديلة. فبدلاً من البحث عن المرمى مباشرة، أرسل عرضية “مسمومة” ودقيقة للغاية، شقت غابة من المدافعين لتجد المدافع المتقدم محمد مفيد في انتظارها، والذي أودعها الشباك معلناً عن فك شفرة الصمود التنزاني. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة وفي الدقيقة 90+3، أبى البديل وليد ناصي إلا أن يضع بصمته الخاصة، حيث نجح في تسجيل “الهدف القاتل” الذي أطلق رصاصة الرحمة على اللقاء، وسط احتفالات جنونية في مدرجات “المكانة”.
​هذا الانتصار الثمين لم يمنح الوداد النقاط الثلاث فحسب، بل كرسه سيداً مطلقاً للمجموعة الثانية برصيد 15 نقطة في مشواره ببطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية، مؤمناً له عبوراً آمناً إلى دور ربع النهائي من موقع الصدارة وبأفضلية معنوية وفنية كبيرة. لقد أثبت الوداد في هذه الملحمة أن لديه من النفس الطويل والحلول الفردية ما يجعله الرقم الأصعب في المعادلة الإفريقية، بوجود نجوم بقيمة زياش القادرين على هندسة الانتصارات، ولاعبين بقيمة مفيد وناصي يمتلكون غريزة الحسم في الأوقات القاتلة، لتنتهي الأمسية باحتفالية حمراء تؤكد أن “وداد الأمة” يسير بخطى ثابتة نحو معانقة المجد القاري.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا