
في زمنٍ تحكمه الإشعارات والاعجابات، أصبح تيك توك ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى فضاءات لتفاهات لا نهاية لها. مقاطع قصيرة، رقصات عابرة، تحديات سخيفة… محتوى سريع يلهث وراء الانتباه لكنه يترك فراغاً كبيراً في مكان العقل والوقت.
المثير للدهشة أن ملايين المستخدمين، خصوصاً الشباب، أصبحوا رهائن لهذه الفيديوهات العابرة، يتابعونها بلا توقف، وكأن قيمة اليوم تُقاس بعدد المشاهدات أو الإعجابات. وهنا يكمن الخطر: تحويل وقت ثمين كان يمكن أن يُستثمر في قراءة، تعلم، أو إنتاج محتوى مفيد، إلى مضيعة مستمرة للطاقة الذهنية.
المشكلة ليست في المنصات نفسها، بل في الطريقة التي أصبحنا نتعامل بها معها: البحث عن التفاعل اللحظي، الانغماس في الصغائر، وتفضيل الضحك السريع على الفكر العميق. الإدمان الرقمي أصبح يفرض إيقاعه على حياتنا، ويجعل من التركيز العميق شيئاً من الماضي، والقدرة على الصبر والإبداع ضعيفة أمام سرعة التمرير واللايك.
يبقى الحل شخصياً: اختيار المحتوى بعناية، ضبط الوقت المخصص للتطبيقات، وإدراك أن العالم الحقيقي أكبر وأعمق من أي تحدي عابر أو مقطع رقص. فالتواصل الاجتماعي، في أفضل حالاته، أداة، لكنه في أسوأها، مستهلك للوعي والوقت، وملء فراغ بلا قيمة حقيقية.
إنها دعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالتكنولوجيا: لا نستطيع منعها، لكن يمكننا استعادة السيطرة، واستعادة عقلنا من قبضة الإعجابات الفارغة.







