أخبارعربية وشرق اوسط

​مخاض جنيف وصراع الخطوط الحمراء: هل تنجح الدبلوماسية تحت ظلال التهديد العسكري؟

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة جنيف السويسرية اليوم الاثنين، 16 فبراير 2026، على رأس وفد دبلوماسي وتقني رفيع المستوى، تمهيداً لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية “غير المباشرة” مع الولايات المتحدة والمقرر انطلاقها غداً الثلاثاء. تأتي هذه الجولة كاستكمال لجولة أولى عقدت في مسقط مطلع شهر فبراير الجاري، وسط أجواء مشحونة للغاية يطبعها “الضغط الأقصى” من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لم تكتفِ بالدبلوماسية بل عززت وجودها العسكري في المنطقة بحاملة طائرات ثانية، ملوحة بالخيار العسكري في حال فشل المسار السياسي.
​تتمسك طهران في هذه المفاوضات بموقف يصفه عراقجي بأنه “أفكار عملية للتوصل إلى اتفاق عادل”، مع تشديده الصارم على أن “الاستسلام للتهديدات ليس مطروحاً”. الجانب الإيراني يهدف بشكل أساسي إلى انتزاع ضمانات اقتصادية ورفع العقوبات المالية التي تخنق اقتصاده، مقابل تقديم تنازلات تتعلق بحدود تخصيب اليورانيوم ومستوى الرقابة الدولية. ومع ذلك، تبرز “عقدة التخصيب” كأكبر عائق؛ حيث تصر واشنطن على الوقف الكامل والنهائي لأي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً معتبرة إياه حقاً سيادياً، خاصة مع امتلاكها مخزوناً يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
​على الجانب الآخر، يمثل الفريق الأمريكي في جنيف شخصيات ذات ثقل مقرب من ترامب، يتقدمهم المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس رغبة واشنطن في إبرام “صفقة كبرى” تتجاوز الملف النووي لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وهي ملفات ترفض إيران إقحامها في المحادثات الحالية. وتزيد تعقيدات المشهد تقارير تشير إلى أن ترامب قد يعطي الضوء الأخضر لضربات إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا لم تحقق جولة جنيف اختراقاً ملموساً، في وقت لا تزال فيه آثار “حرب الـ 12 يوماً” التي وقعت في يونيو 2025 (وشهدت قصفاً لمواقع نووية) تلقي بظلالها على الثقة المفقودة بين الطرفين.
​الدور العُماني يبرز مجدداً كحلقة وصل أساسية؛ حيث يلتقي عراقجي في جنيف بنظيره العماني بدر البوسعيدي، بالإضافة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في محاولة لتجسير الهوة السحيقة بين المطالب الأمريكية “بتفكيك كامل للقدرات” والمطالب الإيرانية “باتفاق نووي تقني بحت” يؤدي لإنعاش اقتصادي سريع. العالم يترقب الآن ما ستسفر عنه لقاءات الثلاثاء، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى “صيغة توازن” تمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، أو أن جنيف ستكون مجرد محطة أخيرة قبل التصعيد الأكبر.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا