
أصدرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، مساء اليوم الخميس 19 فبراير 2026، أحكاماً قضائية حازمة طوت بها ملف أحداث الشغب والعنف التي شهدها ملعب الأمير مولاي عبد الله خلال نهائي كأس أمم أفريقيا، لتنهي بذلك أسابيع من الترقب القانوني. وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة من الجلسات الماراطونية التي توبع فيها 18 مشجعاً من الجنسية السنغالية بالإضافة إلى مشجع يحمل الجنسية الجزائرية، جميعهم في حالة اعتقال منذ ليلة الثامن عشر من يناير الماضي. وقضت هيئة المحكمة بإدانة المتهمين بعقوبات حبسية نافذة تراوحت مدتها بين أربعة أشهر وسنة كاملة، وذلك بعد ثبوت تورطهم في جنح ثقيلة تتعلق بالمساهمة العمدية في أعمال شغب وتخريب ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة واقتحام أرضية الملعب دون مبرر قانوني، فضلاً عن تهمة العنف في حق رجال القوة العمومية أثناء مزاولتهم لمهامهم. وقد نال المشجع الجزائري حكماً بالسجن النافذ لمدة عشرة أشهر بعد أن وجهت له النيابة العامة تهماً إضافية تتعلق بالتحريض المباشر على التخريب وإثارة الكراهية والتمييز داخل منشأة رياضية، حيث استندت المحكمة إلى تسجيلات فيديو توثق قيامه بتوجيه الجماهير نحو نقاط أمنية حساسة والاعتداء اللفظي والجسدي على أطقم التنظيم، وهو ما اعتبره صك الاتهام “فعلاً جرمياً يتجاوز الانفعال الرياضي إلى الفوضى المنظمة”. وتضمن منطوق الحكم أيضاً فرض غرامات مالية مشددة مع إلزام جميع المدانين بأداء تعويضات مدنية لفائدة إدارة الملعب جبرًا للأضرار المادية الجسيمة التي طالت المدرجات ومنصات الصحافة والتجهيزات التقنية، والتي قدرت قيمتها بمبالغ مالية ضخمة. وخلال جلسة النطق بالحكم، شددت المحكمة على أن هذه العقوبات تأتي لترسيخ سيادة القانون وحماية صورة المملكة كبلد مضيف، مؤكدة أن القضاء المغربي لا يتسامح مع أي مساس بسلامة الأشخاص أو المنشآت الوطنية مهما كانت جنسية المتورطين أو السياق الرياضي للحدث، لتغلق بذلك المحكمة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ التظاهرات الرياضية القارية بالمغرب.







