صحةتعليم

​الدجاج البلدي: ترياق الطبيعة

​قال تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾؛
إن في هذه الآية إشارة لغذاء أهل الجنة، وفي واقعنا الأرضي يعتبر الدجاج البلدي النموذج الحي الأبرز الذي نستنبط منه معايير الغذاء الصحي الحقيقي، فهو يمثل صراعاً بين ما صنعته الطبيعة وما عجلت به الصناعة. تبدأ جودة هذا الغذاء من فلسفة النمو؛ فالدجاج البلدي ينمو ببطء طبيعي مستغرقاً وقته الكافي لبناء أنسجة عضلية قوية عبر الحركة الدائمة تحت أشعة الشمس، وهذا الصبر في النمو يمنحه توازناً هرمونياً داخلياً يجنب المستهلك مخاطر الاختلالات الهرمونية والدهون الزائدة المرتبطة بالتسمين القسري. وبفضل هذه الحركة، تكون أليافه العضلية “أكثف” ونسبة البروتين فيها أعلى، بينما تنخفض الدهون بشكل ملحوظ مقارنة بدجاج المزارع الخامل.
​وعلى مائدة الوعي، ندرك أن الكيمياء الحيوية لهذا الدجاج تختلف جذرياً؛ فهو يتغذى على الأعشاب والحبوب والحشرات، مما يرفع نسبة أحماض “أوميجا 3” المضادة للالتهاب في لحمه، على عكس الدجاج الصناعي المشبع بـ “أوميجا 6” المسبب للالتهابات نتيجة تغذيته الموحدة على الصويا والذرة. كما أن هذا النمط الحياتي يجعل لحمه أقل احتواءً على حمض اليوريك، مما يجعله أخف على الكلى والمفاصل، وخالياً من بقايا هرمونات التوتر “الكورتيزول” التي تفرزها الطيور المحبوسة في الأقفاص المزدحمة. وبما أنه يمتلك جهاز مناعة طبيعي قوي، فإنه يخلصك من مخاوف بقايا المضادات الحيوية التي تضعف البكتيريا النافعة في أمعاء الإنسان.
​أما الكنوز الحقيقية فتكمن في المعادن التي يستخلصها الدجاج عبر سلوك “النقر” في التربة الطبيعية، حيث يمتص الزنك والحديد العضوي بتركيزات تفوق الدجاج التجاري بنسبة كبيرة. وعند طهيه، يتحول مرقه إلى “جيلاتين” كثيف عند التبريد، وهو أغلى مادة طبيعية لترميم بطانة الأمعاء (الارتشاح المعوي) وتقوية المفاصل وبناء الكولاجين. وحتى أحشاؤه من كبد وقوانص، تعتبر مخازن نقية لفيتامينات A وB12، بعيداً عن تركز السموم والأدوية الموجودة في أحشاء إنتاج المزارع الكبرى.
​وللتمييز العملي، نجد أن الدجاج البلدي الحقيقي يمتلك دهوناً تميل للون الأصفر الذهبي بفضل الكاروتين الموجود في الأعشاب، وعظامه تكون صلبة جداً وقاتمة اللون دليلًا على اكتمال النمو، بينما يكون صدره نحيفاً وانسيابياً وليس منتفخاً بشكل مبالغ فيه. وفي عالم الوعي، يمكن استهلاك جلده باعتدال لغناه بالكولاجين، بشرط التأكد من نظافة مصدره. وتكتمل الفائدة بالطهي الهادئ، ويفضل في أواني الفخار مع إضافة قطرات من حمض كالليمون أو خل التفاح لاستخلاص الكالسيوم من العظام. إن استهلاك كمية أقل من هذا الغذاء الغني بالمغذيات يشبع الجسم ويحميه، محققاً قاعدة (3 ت): تنوع المصدر، تدرج النمو، وتحرك الكائن، ليكون هذا الدجاج ترياقاً حقيقياً لبناء جسد سليم وعقل متزن.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا