تعيش منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره حالة من حبس الأنفاس مع اقتراب اللحظة الحاسمة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع عام 2026، حيث وضع القيادة الإيرانية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن الجديدة، أو مواجهة عمل عسكري “مؤسف” قد يغير وجه المنطقة. بدأت ملامح هذه الأزمة تتشكل بوضوح منذ فبراير 2026، عندما أعلن ترامب صراحة عبر تصريحات أدلى بها من على متن طائرة الرئاسة ومن داخل أروقة “مجلس السلام” في قطاع غزة، أن المهلة الممنوحة لطهران باتت تُقاس بالأيام لا بالشهور، محددًا فترة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا كحد أقصى لاتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق النووي المقترح.
هذه المهلة لم تكن مجرد تهديد عابر، بل جاءت تتويجًا لعام من الضغوط العسكرية والدبلوماسية المكثفة التي بدأت برسالة سرية بعث بها ترامب إلى المرشد الأعلى الإيراني في مارس 2025، حملت في طياتها عرضًا للتفاوض وتحذيرًا من “الخيار الآخر” الذي يراه ترامب حلاً نهائيًا للمشكلة النووية. ومع فشل المحادثات غير المباشرة التي جرت في مسقط برعاية عمانية، وتصاعد الاحتجاحات الداخلية في إيران التي قوبلت بقمع عنيف، وجد ترامب في هذه الظروف فرصة ذهبية لفرض “عقيدة القوة القصوى” بنسختها الأكثر حدة. تشير التقارير الاستخباراتية الواردة في فبراير 2026 إلى أن واشنطن لم تكتفِ بالتهديد اللفظي، بل عززت وجودها العسكري في المنطقة بأكبر حشد جوي وبحري منذ غزو العراق عام 2003، حيث أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس بجاهزية الجيش لتنفيذ ضربات دقيقة تستهدف ما تبقى من المنشآت النووية ومراكز القيادة الإيرانية.
تتميز مهلة ترامب الحالية بأنها تأتي في سياق “اتفاق استسلام” أكثر مما هي “اتفاق تعاون”، حيث تصر واشنطن على “صفر تخصيب”، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء نفوذ الأذرع الإيرانية في المنطقة، وهي شروط تعتبرها طهران “خيالاً” وتعدياً على سيادتها. ومع ذلك، يراهن ترامب على أن حالة الضعف التي يعاني منها النظام الإيراني تحت وطأة العقوبات والاضطرابات الداخلية ستجبره على الرضوخ في اللحظات الأخيرة من “العد التنازلي”. وفي غضون ذلك، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تقارير تتحدث عن احتمالية قيام إسرائيل بعمل عسكري منسق مع واشنطن في حال انقضاء المهلة دون استجابة واضحة، مما يضع العالم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يسجل ترامب انتصارًا دبلوماسيًا بصفقة كبرى، أو تنزلق المنطقة إلى أتون حرب شاملة كانت واشنطن تحاول تجنبها لسنوات، لكنها اليوم تضعها على الطاولة كخيار أول وأخير.







