أخبار دولية

سقوط “إل مينتشو” إمبراطور الدم

خارج الحدود

​في مشهدٍ حبس أنفاس المكسيك والعالم، أعلنت السلطات المكسيكية رسمياً، اليوم الإثنين 23 فبراير 2026، عن مقتل “نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس”، المعروف عالمياً بلقب “إل مينتشو”، زعيم ومؤسس كارتل “جيل خاليسكو الجديد” (CJNG). هذه النهاية جاءت إثر عملية عسكرية بالغة التعقيد نفذتها قوات النخبة المكسيكية فجر الأحد في بلدة “تابالبا” الجبلية بولاية خاليسكو، مدعومة بمعلومات استخباراتية أمريكية دقيقة، لتضع حداً لمطاردة استمرت لأكثر من عقد من الزمان لرجلٍ اعتُبر المطلوب الأول لمكتب مكافحة المخدرات الأمريكي (DEA) بمكافحة بلغت 15 مليون دولار.
​بدأت فصول العملية النوعية حينما حاصرت وحدات من الجيش والحرس الوطني مخبأً حصيناً في المرتفعات الغربية، حيث اندلعت اشتباكات ضارية أسفرت عن مقتل سبعة من أفراد حماية “إل مينتشو”. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد أُصيب الزعيم الإجرامي بجروح قاتلة خلال المواجهة، ولفظ أنفاسه الأخيرة أثناء محاولة نقله عبر مروحية عسكرية إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج تحت حراسة مشددة. وفور انتشار الخبر، اجتاحت موجة عارمة من العنف الانتقامي أكثر من 12 ولاية مكسيكية، حيث أحرق المسلحون مئات الحافلات وقطعوا الطرق الحيوية، مما دفع الحكومة لإعلان حالة الطوارئ “الإنذار الأحمر” وتعليق الدراسة والرحلات الجوية في مدن كبرى مثل غوادالاخارا وبويرتو فالارتا.
​”إل مينتشو”، الذي رحل عن عمر ناهز 59 عاماً، لم يكن مجرد تاجر مخدرات تقليدي، بل كان مهندس تحول الجريمة المنظمة إلى “جيش موازٍ”. فمن بداياته المتواضعة كمزارع أفوكادو في ولاية ميتشواكان، إلى هجرته للولايات المتحدة وسجنه وترحيله، ثم عمله لفترة وجيزة كشرطي محلي، اكتسب “نيميسيو” خبرة مزدوجة في القانون والجريمة. استغل هذه الخبرة في عام 2010 ليؤسس كارتل (CJNG) على أنقاض تحالفات منهارة، محولاً إياه في وقت قياسي إلى التنظيم الأكثر وحشية وذكاءً تقنياً في المكسيك، متفوقاً في نفوذه حتى على كارتل “سينالوا” الشهير بعد اعتقال “إل تشابو” غوزمان.
​تميزت فترة زعامته بالانتقال من تهريب الكوكايين التقليدي إلى السيطرة المطلقة على تجارة “الفنتانيل” والميثامفيتامين، وهي المواد التي تسببت في أزمة صحية عالمية. ورغم معاناته لسنوات من فشل كلوي حاد واضطراره لبناء مستشفيات سرية في الغابات لعلاجه، ظل يدير إمبراطوريته بيد من حديد، مستخدماً الطائرات المسيرة المفخخة والأسلحة الثقيلة لمواجهة الدولة. ومع رحيله اليوم، يرى الخبراء الأمنيون أن المكسيك تقف أمام مفترق طرق خطير؛ فبينما يمثل مقتله انتصاراً رمزياً كبيراً لإدارة الرئيسة كلاوديا شينباوم، فإنه يفتح الباب لصراع داخلي دموي على السلطة داخل الكارتل، وحرب استنزاف محتملة مع التنظيمات المنافسة قد تعيد رسم خارطة العنف في البلاد بالدم.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا