
اقترحت وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية في تاريخها، في خطوة تهدف إلى كبح جماح أسعار الخام التي شهدت قفزات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وأفادت تقارير اقتصادية دولية نقلاً عن مسؤولين مطلعين بأن حجم السحب المقترح يتوقع أن يتجاوز حاجز 182 مليون برميل، وهي الكمية التي تم ضخها سابقاً في الأسواق العالمية خلال عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ويأتي هذا التحرك الطارئ في وقت يواجه فيه سوق الطاقة العالمي اضطرابات غير مسبوقة بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، مما أدى إلى احتجاز ملايين البراميل على متن ناقلات عالقة وتسبب في نقص حاد في المعروض وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية لامست 119 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً عقب تسرب أنباء المقترح، وقد ناقش مسؤولو الطاقة من الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة هذا الاقتراح خلال اجتماع طارئ، حيث من المنتظر اتخاذ قرار نهائي بشأنه في حال عدم وجود اعتراضات من الدول الأعضاء، علماً بأن مجموعة السبع كانت قد كلفت الوكالة في وقت سابق بتقييم الوضع وإعداد سيناريوهات لمواجهة نقص الإمدادات، وبينما يراقب المتداولون في الأسواق العالمية مدى استمرارية هذه الضغوط السعرية، حذر خبراء اقتصاد من أن بقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة يهدد بموجات تضخم عالمية واسعة ويؤثر بشكل مباشر على تكاليف الوقود والشحن، مما جعل اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية ضرورة قصوى لتأمين استقرار الاقتصاد العالمي وحماية سلاسل التوريد الحيوية من الانهيار في ظل غياب أي بوادر قريبة لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.







