
تحول استاد القاهرة الدولي في الحادي والعشرين من مارس 2026 إلى مسرح لواحدة من أكثر المواجهات الإفريقية إثارة في العقد الأخير، حيث نجح الترجي الرياضي التونسي في انتزاع بطاقة التأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا بفوز دراماتيكي على مضيفه الأهلي المصري بنتيجة 3-2، ليؤكد تفوقه بمجموع المباراتين 4-2. ولم تكن المباراة مجرد صراع على النتيجة، بل كانت معركة تكتيكية رفيعة المستوى كشفت عن مرونة ذهنية لافتة لدى الجانب التونسي مقابل تراجع غير متوقع في المنظومة الدفاعية للأهلي خلال الشوط الثاني.
بدأ اللقاء بسيادة حمراء مطلقة وتفوق تكتيكي في عملية “الضغط العالي” التي انتهجها الأهلي، مما أجبر لاعبي الترجي على التراجع لغلق المساحات. هذا الضغط المبكر أثمر عن هدف سريع في الدقيقة 10 بقدم تريزيجيه، وهو ما أعطى انطباعاً بأن الأهلي في طريقه لرد اعتبار هزيمة الذهاب. اعتمد الأهلي في الشوط الأول على توسيع رقعة اللعب عبر الأطراف واستغلال سرعة التحولات، بينما عانى الترجي من غياب العمق الهجومي، مكتفياً بالتنظيم الدفاعي المنضبط لتفادي تلقي هدف ثانٍ كان لينهي طموحاته مبكراً.
ومع انطلاق الشوط الثاني، حدث التحول التكتيكي الأبرز في المباراة، حيث أجرى الجهاز الفني للترجي تعديلات في التمركز سمحت لفلوريان دانهو بالتحرر من الرقابة والتحرك في المساحات خلف ظهيري الجنب للأهلي. هذا التغيير أربك حسابات الدفاع المصري، وأسفر عن هدف التعادل لدانهو في الدقيقة 68، وهو الهدف الذي كسر النسق النفسي للأهلي. ومع اندفاع الأهلي للهجوم لاستعادة التقدم، استغل الترجي الثغرات الدفاعية ليحصل على ركلة جزاء نفذها محمد أمين توجاي بنجاح في الدقيقة 78، محولاً التأخر إلى تقدم أخرس مدرجات استاد القاهرة.
الدقائق الأخيرة من اللقاء كانت خارج حدود التوقعات التكتيكية التقليدية؛ فبعد أن عادل الأهلي النتيجة 2-2 عبر هدف عكسي سجله حمزة الجلاصي بالخطأ في مرماه بالدقيقة 84، ظن الجميع أن المباراة تتجه لنهاية متعادلة تمنح التأهل للترجي بفارق الأهداف الإجمالي. لكن الجلاصي قدم نموذجاً في “الثبات الانفعالي”، حيث استغل ركلة ركنية في الدقيقة 90+4 ليرتقي فوق الجميع ويسجل هدف الفوز الثالث والقاتل. فنياً، تميز الترجي في هذه المباراة بالقدرة على استغلال الكرات الثابتة والتحول السريع من الدفاع للهجوم، بينما دفع الأهلي ثمن التراجع البدني الواضح في الربع الأخير من المباراة وفقدان التركيز في الكرات العرضية، ليودع البطولة من الباب الضيق أمام منافس أثبت جدارته بالتأهل للمربع الذهبي.







