منوعات

أسرار الضوء الراقص في أعالي السماء القطبية

​تُعد ظاهرة “الشفق القطبي” واحدة من أكثر العروض الضوئية الطبيعية إبهاراً على وجه الأرض، وهي ليست مجرد لوحات جمالية، بل هي نتاج تفاعلات فيزيائية معقدة تحدث في أعالي الغلاف الجوي. تبدأ القصة من الشمس، التي تطلق باستمرار ما يعرف بالرياح الشمسية، وهي تيار من الجسيمات المشحونة التي تسافر عبر الفضاء بسرعات هائلة. وعندما تقترب هذه الجسيمات من الأرض، يصطدم أغلبها بالمجال المغناطيسي الكوكبي الذي يعمل كدرع واقٍ، إلا أن بعض هذه الجسيمات يتم توجيهه نحو القطبين الشمالي والجنوبي حيث يكون المجال المغناطيسي أكثر انفتاحاً.
​عند وصول هذه الجسيمات إلى طبقة “الثرموسفير”، تصطدم بذرات الغازات المكونة للغلاف الجوي، مثل الأكسجين والنيتروجين، مما يؤدي إلى تهيج هذه الذرات وانتقالها إلى مستويات طاقة أعلى. وبمجرد عودة الذرات إلى حالتها المستقرة، تطلق هذه الطاقة الزائدة على شكل فوتونات ضوئية نراها في السماء. وتحدد نوعية الغازات والارتفاع الذي يحدث فيه الاصطدام لون الشفق؛ فالأكسجين على ارتفاعات معينة ينتج اللون الأخضر الأكثر شيوعاً، بينما يتسبب الأكسجين على ارتفاعات شاهقة جداً في ظهور اللون الأحمر النادر، أما النيتروجين فيكون مسؤولاً عن الصبغات الزرقاء والأرجوانية.
​تشير الأبحاث العلمية الرصينة إلى أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط المغناطيسي للشمس، وتزداد وتيرتها خلال فترات الذروة في الدورة الشمسية. ولا يقتصر هذا السحر على كوكبنا فحسب، إذ رصدت وكالات الفضاء ظواهر مماثلة على كواكب أخرى مثل المشتري وزحل، مما يؤكد أن الشفق القطبي هو لغة كونية تعبر عن التفاعل المستمر بين الرياح النجمية والمجالات المغناطيسية الكوكبية. إنها ظاهرة تدمج بين الجمال البصري المطلق وبين الحماية الحيوية التي يوفرها غلافنا الجوي، مذكرةً إيانا بتعقيد النظام البيئي الذي يحيط بالأرض.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا