
لم تكن مفاهيم الجمال عند نساء حضارة الإنكا مجرد مقاييس شكلية عابرة بل كانت انعكاساً عميقاً للتناغم بين الجسد والروح وعناصر الطبيعة القاسية في أعالي جبال الأنديز حيث اعتبر الجمال هبة من الشمس وتجسيداً لخصوبة الأرض المقدسة التي يطلقون عليها “باتشاماما” ولذلك اتسمت المرأة في تلك الحضارة بملامح قوية تعكس القدرة على الصمود والبقاء وفي مقدمتها البشرة البرونزية الدافئة التي صقلتها شمس الجبال والهواء النقي والعيون الواسعة العميقة التي توحي بالحكمة والغموض والشعر الأسود الطويل الذي كان يمثل رمزاً للكرامة والقوة الروحية حيث كانت النساء يحرصن على جدله بعناية فائقة وتزيينه بخيوط ملونة أو شرائط من الصوف المصبوغ بمواد طبيعية مستخلصة من النباتات والمعادن وقد تجلى جمال المرأة أيضاً في قدرتها على الغزل والنسيج فكانت الملابس التي ترتديها تعبر عن مكانتها الاجتماعية وذوقها الفني الرفيع حيث كانت الأقمشة المصنوعة من صوف الألبكة واللاما تتزين بنقوش هندسية معقدة وألوان زاهية كالأحمر القاني والأصفر الذهبي والأزرق السماوي وكل غرزة في ثيابها كانت تحكي قصة عن انتمائها لروح الجبل ولم يكن التبرج عند نساء الإنكا يعتمد على المساحيق الكثيفة بل كان يميل إلى الطبيعة باستخدام دهون مستخلصة من الأعشاب للحفاظ على نضارة البشرة من جفاف المرتفعات كما كانت الحلي المصنوعة من الذهب والفضة والزمرد تضيف بريقاً خاصاً يعكس أشعة الشمس ويزيد من هيبة الحضور الأنثوي خاصة في الاحتفالات الدينية الكبرى حيث كانت المرأة تظهر بوقار يجمع بين الرقة والصلابة معتبرة أن الجمال الحقيقي هو ذلك الذي يوازن بين دورها كراعية للمنزل ومشاركة في بناء الإمبراطورية العظيمة ليظل سحر نساء الإنكا لغزاً جميلاً ترويه بقايا المعابد ومنحوتات الجبال الصامتة التي تشهد على عصر كانت فيه الأنوثة جزءاً لا يتجزأ من قدسية الكون وعظمة التاريخ الأنديزي العريق بكل تفاصيله المذهلة.







