أخبار دولية

ذكرى النصر تحت ظلال الهدنة: مسار دبلوماسي متعثر في قلب الميدان

​تتداخل اليوم مشاعر الحزم العسكري مع بوادر الانفراج الدبلوماسي في القارة الأوروبية، حيث أحيت موسكو ذكرى “عيد النصر” في الساحة الحمراء بملامح مغايرة عما كانت عليه في العقود السابقة، تزامناً مع دخول الهدنة الإنسانية التي توسطت فيها الإدارة الأمريكية حيز التنفيذ. ويأتي هذا التوقف المؤقت للعمليات القتالية لمدة ثلاثة أيام بمثابة اختبار حقيقي للنوايا السياسية، حيث يترقب المجتمع الدولي مدى صمود هذا الاتفاق الذي شمل في ساعاته الأولى عملية تبادل واسعة للأسرى، مما أعطى بصيصاً من الأمل لإمكانية تحويل هذا التهدئة العابرة إلى مسار تفاوضي مستدام. وبينما اقتصر العرض العسكري الروسي على رمزية تاريخية بعيدة عن استعراض الآليات الثقيلة لدوافع أمنية فرضتها توازنات الميدان الحالية، يرى المراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الروسية للتعامل مع ضغوط الساحة الدولية والداخلية على حد سواء. وفي المقابل، لا تزال الشكوك تساور العواصم الأوروبية حول ما إذا كانت هذه الهدنة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة أم أنها مجرد استراحة محارب تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف قبل جولة جديدة من التصعيد، خاصة في ظل استمرار حالة الاستقطاب العالمي حول الملف الأوكراني. إن المشهد الحالي الذي يجمع بين هيبة المدافع وصوت الدبلوماسية يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق تاريخي، حيث يظل الرهان قائماً على قدرة الوسطاء في تحويل الأمتار القليلة من الهدنة إلى مسافات طويلة من السلام، في وقت لا تزال فيه الجروح الميدانية تنزف بانتظار حلول جذرية تنهي أطول صراع عسكري تشهده القارة منذ منتصف القرن الماضي.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا