أخبار دولية

هجوم سان دييغو الدامي: تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الفاجعة وبطولة حارس الأمن التي أنقذت عشرات الأطفال

شهدت مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية فاجعة مأساوية هزت الجالية المسلمة والمجتمع الأمريكي بأسره، إثر هجوم مسلح استهدف المركز الإسلامي في منطقة “كليرمونت”، وهو أكبر مسجد في المقاطعة ويضم منشآت تعليمية حيوية. الحادث الذي وقع منتصف هذا الأسبوع أسفر عن مقتل ثلاثة من رواد وموظفي المركز، قبل أن ينتهي بانتحار المهاجمين المراهقين اللذين نفذا الاعتداء بدوافع عنصرية واضحة، تاركين وراءهم موجة عارمة من الحزن والإدانات الواسعة على الصعيدين المحلي والوطني.
​بدأت خيوط المأساة تتشكل قبل نحو ساعتين من إطلاق النار، عندما تلقت شرطة سان دييغو اتصالاً طارئاً ومقلقاً من والدة أحد المشتبه بهما تفيد فيه بأن ابنها البالغ من العمر 17 عاماً قد اختفى فجأة مستقلاً سيارتها، والأخطر من ذلك أنه استولى على عدد من الأسلحة النارية المملوكة للعائلة، معربة عن مخاوفها الشديدة من نواياه وسلوكه الانتحاري. تحركت السلطات الأمنية على الفور مستعينة بتقنيات التعرف على لوحات السيارات وتتبع المركبة، كما تم إخطار مدرسة محلية كان أحد المراهقين يدرس فيها، وبينما كانت فرق الشرطة تبحث بنشاط عن الشاب وصديقه البالغ من العمر 18 عاماً، تلقت عمليات الطوارئ بلاغاً مرعباً في تمام الساعة 11:43 صباحاً يفيد بوجود مسبّب لإطلاق نار نشط في المركز الإسلامي، لتصل أولى دوريات الشرطة إلى الموقع في غضون أربع دقائق فقط.
​وعند وصول قوات الأمن إلى ساحة المسجد، تبين أن المهاجمين اللذين كانا يرتديان ملابس تمويه عسكرية قد فتحا النار بشكل عشوائي في المحيط الخارجي للمبنى قبيل رفع أذان الظهر بقليل. أسفر هذا الاعتداء الغادر عن مقتل ثلاثة رجال من الركائز الأساسية والمحبوبة في مجتمع المسجد؛ وهم حارس الأمن المسلح أمين عبد الله، وهو أب لثمانية أطفال ومدافع دائم عن سلامة المصلين، بالإضافة إلى موظف في متجر المركز يعمل هناك منذ 40 عاماً، وصديق له من جيران المسجد يقطن في الجهة المقابلة للشارع. ووفقاً لشهادة إمام المسجد، طه حسان، الذي كان متواجداً برفقة زوجته في شقتهما بالطلب العلوي للمبنى أثناء سماع دوي الرصاص الكثيف، فإن حارس الأمن أمين عبد الله سارع قبل لحظات من مقتله إلى إطلاق إنذار وتحذير عاجل للمعلمين داخل مدرسة “برايت هورايزون” الابتدائية الملحقة بالمركز، طالباً منهم إغلاق الأبواب وتحصين الفصول فوراً، وهو التصرف البطولي الذي أكدت الشرطة وإدارة المركز أنه منع وقوع مجزرة مروعة وحمى حياة عشرات الأطفال المتواجدين بالداخل والذين تم إجلاؤهم لاحقاً بأمان ودون أي إصابات.
​لم يتوقف جنون المسلحين عند حدود المسجد؛ فأثناء انسحابهما السريع وفرارهما من الموقع بواسطة السيارة، أطلقا النار باتجاه عامل حدائق في شارع مجاور، حيث أصابت رصاصة خوذته التي تسببت في حمايته والنجاة بحياته مع تعرض شخص آخر لإصابة غير نارية نقل على إثرها للمستشفى. ومع تطويق المنطقة وملاحقة السيارة من قبل وحدات الشرطة والـ FBI، عثرت السلطات على المهاجمين متوفيين داخل المركبة المتوقفة في منتصف طريق قريب، نتيجة إصابات بأعيرة نارية ذاتية (انتحار)، دون أن يضطر رجال الشرطة إلى إطلاق رصاصة واحدة تجاههما. وقد كشفت التحقيقات اللاحقة التي أدارتها شرطة سان دييغو بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن هوية المنفذين وهما كين كلارك (17 عاماً) وكالب فاسكيز (18 عاماً).
​وفي المؤتمر الصحفي الرسمي، أعلن رئيس شرطة سان دييغو، سكوت وال، أن السلطات تتعامل مع الحادث باعتباره “جريمة كراهية محتملة”، مشيراً إلى أن المحققين عثروا داخل السيارة وعلى أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم على رسالة انتحار وكتابات صريحة تحتوي على عبارات فخر عرقي وخطاب كراهية موجه ضد المسلمين (إسلاموفوبيا)، رغم عدم وجود أي تهديد مسبق أو محدد تم توجيهه للمركز قبل يوم الحادث. وقد أثارت هذه الجريمة ردود فعل سياسية واجتماعية غاضبة، حيث قدم حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، وعمدة سان دييغو تود غلوريا تعازيهما الحارة للجالية المسلمة، مؤكدين على حق الجميع في ممارسة شعائرهم الدينية بأمان، في حين شدد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) على أن هذا الهجوم يأتي في سياق تصاعد قياسي في بلاغات التمييز والتحريض ضد المسلمين، مشيداً بالتضحية الاستثنائية التي قدمها ضحايا المركز لحماية مجتمعهم.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا