سياحة

المغرب ملتقى الحضارات الإنسانية وواحة الأمن والكرم السياحي الأصيل

​تتربع المملكة المغربية على عرش الوجهات السياحية العالمية كلوحة فنية أسطورية نابضة بالحياة، حيث يمتزج سحر الجغرافيا بعبقرية التاريخ ليشكلا معاً تجربة حضارية استثنائية تأسر قلوب الزائرين وتنعش حواسهم. إن تميز المغرب وجاذبيته لا ينبعان من مجرد مناظر طبيعية خلابة، بل يكمنان في ذلك التنوع الثقافي الفريد الذي يفوح من أزقة مدنه العتيقة، حيث تلتقي الروافد الأمازيغية، والعربية، والأندلسية، والإفريقية، والحسانية، والعبرية في انسجام تام، معلنةً عن هوية وطنية غنية ومتعددة الأبعاد جعلت من البلاد متحفاً مفتوحاً على الهواء الطلق. هذا التعدد الثقافي الهائل هو نتاج مباشر لتعاقب حضارات عريقة وضعت لبناتها الأولى على هذه الأرض منذ فجر التاريخ، بدءاً من الفينيقيين والقرطاجيين، مروراً بالتوسع الروماني الذي ما زالت آثاره الشامخة في مدينة “وليلي” الأثرية القريبة من مكناس تروي قصص العظمة الغابرة، وصولاً إلى الفتوحات الإسلامية التي دشنت عصوراً ذهبية من البناء والتشييد لدويلات تركت بصمات لا تمحى، كالأدارسة، والمرابطين، والموحدين، والمرينيين، والسعديين، وصولاً إلى الدولة العلوية الشريفة التي حافظت على هذا الإرث العريق وطورته.
​ويتجلى هذا الغنى الأثري والتاريخي منقطع النظير في تصنيف منظمة اليونسكو لعديد من المدن والمواقع المغربية كتراث عالمي للإنسانية، حيث تقف العاصمة العلمية للمملكة، مدينة فاس البالي، بجامع القرويين الذي يعد أقدم جامعة مستمرة في العالم، كشاهد حي على ريادة المغرب الفكرية والمعمارية، بينما تختزل مدينة مراكش الحمراء بسورها التاريخي العظيم، وصومعة الكتبية، وقصر الباهية، وسحر ساحة “جامع الفناء” الشهيرة، حيوية الثقافة الشفهية والفنون الشعبية التي تتوارثها الأجيال. وفي العاصمة الرباط، يمتزج عبق التاريخ بالحداثة حيث تلوح صومعة حسان وقصبة الأوداية الشامخة على ضفاف أبي رقراق، في حين تأخذنا مدينة مكناس بأسوارها الممتدة وباب المنصور لزمن السلطان المولى إسماعيل، بينما تعكس المدن الساحلية كالصويرة (موكادور) وأصيلة ببيوتها البيضاء والزرقاء وأسوارها البرتغالية العتيقة ثقافة الانفتاح البحري والتلاقح الإنساني عبر المحيط الأطلسي، وصولاً إلى قصبات الجنوب الشامخة مثل “آيت بن حدو” في ورزازات، والتي تحولت بجدرانها الطينية وهندستها الأمازيغية الفريدة إلى قبلة لأضخم الإنتاجات السينمائية العالمية.
​وإلى جانب هذا الإرث المادي والتاريخي المتجذر الذي يمتد من شواطئ المتوسط والأطلسي إلى قمم جبال الأطلس المغطاة بالثلوج وصولاً إلى الكثبان الرملية الذهبية في مرزوكة ومحاميد الغزلان، يشكل الرأس المال البشري الركيزة الأساسية والجوهر الحقيقي لجاذبية السياحة المغربية؛ إذ يشهد كل من وطأت قدماه هذه الأرض بطيبة وكرم الشعب المغربي الأصيل، وهو كرم لا تصنعه دور السياحة بل ينبع من قيم متجذرة في عمق الشخصية المغربية التي ترى في “الضيف” بركة وجب الاحتفاء بها، ويتجسد هذا الاحتفاء في طقوس يومية دافئة، تبدأ من الابتسامة التلقائية والترحيب الحار بعبارات “مرحبا بكم”، وتمر عبر طقس تقديم الشاي المغربي بالنعناع “أتاي” مصحوباً بقطع الحلوى التقليدية كـ “كعب الغزال”، وتتوج بمأدبة الكسكس أو الطاجين المغربي الغني ببهاراته العريقة التي تلخص قروناً من التمازج الثقافي الغذائي. يرافق كل هذا التميز الإنساني الباهر مناخ استثنائي من الأمن والأمان والاستقرار الذي تنعم به المملكة، مما يمنح السائح الطمأنينة الكاملة والحرية المطلقة للتجول ليلاً ونهاراً في الأسواق التقليدية الملونة بزخارف الزليج، والنقش على الخشب، وصياغة الفضة، والمصنوعات الجلدية، ليستكشف السائح سحر هذا البلد بكامل جوارحه، وتظل زيارة المغرب بالنسبة له تجربة روحية وحسية فريدة، تجمع بين عراقة الماضي، وسحر الجغرافيا، وأمان الحاضر، وكرم الضيافة الإنساني الذي لا يزول ولا يُمحى من الذاكرة.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا