
لم يعد الأمر مجرد رغبة عابرة في تحقيق شهرة افتراضية أو تسلية رقمية طائشة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى وباء حقيقي يستهدف السلم الأخلاقي والنسيج القيمي للمجتمع المغربي، بعدما أصبحت كرامة المواطن وثوابت الأمة وقوداً رخيصاً يحرقه لصوص “اللايكات” على مذبح الأرباح المادية السريعة. إن المشهد المقزز والصادم الذي وثقه صانع المحتوى المعروف بـ “بن نسناس”، وهو بصدد إعداد وتقطيع ما زعم أنه “لحم كلاب” تمهيداً لطهيه أمام آلاف المتابعين، لم يكن مجرد سقطة عابرة أو زلة تفاعلية، بل هو جرس إنذار مرعب ومؤشر خطير على المنحدر السحيق الذي ينجرف إليه الفضاء الرقمي الوطني. هذا السعار الرقمي المحموم الذي بات يستبيح البيوت ويهدد الذوق العام ويضرب في العمق قيم الرفق بالحيوان والصحة العامة للمغاربة، يضع المجتمع اليوم بمختلف مكوناته أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة هذا الانحراف السلوكي الخطير. إن تحول الشاشات الصغيرة إلى منصات لتصدير المقالب الفجة والمحتويات المقرفة والمقززة من أجل رفع نسب المشاهدة، يفرض اليوم خوض حرب تشريعية وقضائية صارمة لا هوادة فيها ضد تجار القذارة الافتراضية الذين يتغذون على صناعة الصدمة وزعزعة الاستقرار النفسي للمواطنين. ولم يعد مقبلاً بالمرة التسامح أو التساهل مع هذا العبث بدعوى حرية التعبير أو الحق في صناعة المحتوى، لأن الحرية تنتهي فوراً عندما تبدأ محاولات التطبيع مع سلوكيات شاذة ودخيلة على المجتمع. ومن هنا، فإن التحرك الأمني الفوري وتفاعل النيابة العامة وصناع القرار القانوني مع هذه الواقعة النكراء عقب تقاطر الشكايات الحقوقية والجمعوية، يجب أن يشكل نقطة تحول حاسمة وبداية لعهد جديد من الردع القضائي الصارم، حيث لا مكان فيه للمستهترين بالقيم والآداب العامة، فالقانون وحده، وبتطبيق عقوبات حبسية وغرامات مالية ثقيلة، هو الكفيل بقطع دابر هذا السعار الرقمي وصيانة الفضاء الرقمي المغربي من مخالب العبث التي تكاد تأتي على الأخضر واليابس في نسيجنا المجتمعي المتماسك.







