
افتتحت الأسواق المالية العالمية سنة 2026 على نبرة إيجابية في أولى جلسات التداول، وسط تفاؤل حذر يسود أوساط المستثمرين، رغم محدودية السيولة بفعل عطلة رأس السنة في عدد من الدول. وجاء هذا الأداء مدعومًا بعودة شهية المخاطرة، وارتفاع الأصول الآمنة، وترقب توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
في أوروبا، سجلت المؤشرات الكبرى أداءً قويًا مع بداية السنة، حيث واصل مؤشر FTSE 100 البريطاني صعوده ليبلغ مستويات تاريخية غير مسبوقة متجاوزًا حاجز 10 آلاف نقطة، في إشارة رمزية على متانة السوق البريطانية بعد عام إيجابي. كما ارتفع مؤشر DAX الألماني ليستقر عند حوالي 24.619 نقطة، فيما صعد مؤشر CAC 40 الفرنسي إلى نحو 8.213 نقطة، مدفوعين بأداء قوي لأسهم البنوك والصناعة والدفاع.
أما في آسيا، فقد جاءت الانطلاقة انتقائية، في ظل إغلاق أسواق كبرى مثل اليابان والصين بسبب العطلة، بينما سجلت بورصات أخرى، من بينها هونغ كونغ، مكاسب ملحوظة مع تحسن معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والخدمات.
وفي سوق السلع، واصلت المعادن النفيسة أداءها القوي مع بداية العام، إذ ارتفع الذهب بنحو 1.5%، بينما قفزت الفضة بحوالي 3.6%، مستفيدة من توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وتزايد الطلب الاستثماري، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا. في المقابل، سجل النفط تحركات إيجابية محدودة، بعد عام اتسم بالتقلبات وضغوط الأسعار.
وعلى صعيد العملات، شهد الدولار الأمريكي بعض التراجع في مستهل السنة، في ظل ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كان عام 2026 سيشهد بداية دورة تيسير نقدي أوسع.
محليًا، استهلت بورصة الدار البيضاء أولى جلسات 2026 بأداء إيجابي معتدل. فقد ارتفع المؤشر العام MASI بنسبة تقارب 0.03% ليستقر عند مستوى 18.852,64 نقطة. كما سجل مؤشر MASI.20، الذي يضم أكبر 20 شركة من حيث السيولة، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.01% إلى 1.485,77 نقطة.
وسجل مؤشر MASI.ESG الخاص بالمقاولات ذات الأداء البيئي والاجتماعي والحوكمي الجيد صعودًا بنحو 0.09% ليستقر عند 1.252,66 نقطة، في حين كان الأداء الأبرز من نصيب مؤشر MASI Mid and Small Cap الذي ارتفع بنسبة لافتة بلغت 0.89% ليصل إلى 1.857,88 نقطة، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة مع بداية السنة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن انطلاقة 2026 تتسم بحذر إيجابي، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، مع توجّه السيولة نحو قطاعات وأسهم منتقاة، وانتظار المستثمرين لوضوح أكبر بشأن قرارات البنوك المركزية، وتطورات النمو الاقتصادي والتضخم خلال الفترة المقبلة.







