
تعيش ساكنة دور الصفيح والمباني غير النظامية بالجماعة الترابية المنصورية، بإقليم بنسليمان، منذ أشهر، حالة من الترقب والقلق حول مصيرها المجهول، خاصة في ظل عمليات الهدم التي باشرتها السلطات بعدد من المدن.
ومن بين التساؤلات التي تطرحها الساكنة: هل ستتم عملية إعادة الإيواء داخل نفس الجماعة أم سيتم ترحيلها إلى جماعات أخرى؟ وهل ستتم العملية بنفس الكيفية التي تعاملت بها السلطات مع مدن أخرى؟ كما تتساءل الساكنة عمّا إذا كانت عمليات الهدم ستقتصر فقط على المناطق المعنية بقوانين نزع الملكية لفائدة المنفعة العامة، أم ستشمل مناطق أخرى، كل ذلك في انتظار توضيحات رسمية من طرف المسؤولين من أجل طمأنة الساكنة ووضع حد لحالة القلق السائدة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر من ممثليها بالمجلس الجماعي إثارة هذا الملف أو عقد دورة استثنائية يتم فيها استدعاء جميع المتدخلين لمناقشة هذا الموضوع الشائك، إلى جانب ملف تصميم التهيئة الذي تأخر إخراجه إلى حيز الوجود منذ سنة 2022، وهي سنة انتهاء صلاحية التصميم السابق، فوجئت الساكنة، حسب متتبعين، بانشغال بعض أعضاء المجلس بقضايا لا تصب في صلب اهتمامات ومصالح الساكنة.
وقد برز ذلك خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير المنعقدة منتصف الأسبوع، حيث كان من المنتظر الترافع بخصوص إخراج تصميم التهيئة، وإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وإعادة هيكلة المباني غير النظامية، إلى جانب الترافع من أجل إخراج مشروع المدينة الجديدة للمنصورية، والذي كانت مساحته تبلغ 54 هكتارًا تابعة للملك الخاص للدولة، وكان من بين الموقعين عليه محمد لمباركي، كاتب الدولة في الإسكان، في عهد حكومة عبد الرحمن اليوسفي الأولى سنة 1998.
ويُذكر أن جماعة المنصورية تُعد ثاني أكبر جماعة من حيث انتشار دور الصفيح على مستوى الإقليم، حيث تضم عددًا من التجمعات، من بينها: الشطبية، راس البغل، بودشيش، الكوبانيا سوجيطا، البحيرية، الحجر، دافيد/الصنوبر، الفلاحة، جزء من دوار مكزاز، إضافة إلى عدد من المساكن غير النظامية بكل من أولاد العطار، القرابلة، مكزاز، المديوني، وغيرها.
كما تنتشر بالمنطقة مجموعة من المباني غير النظامية، التي كان بالإمكان إيجاد حلول لها عبر إحداث تجزئات سكنية لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، خاصة وأن الجماعة كانت تتوفر على وعاء عقاري مهم، إلى جانب إعادة هيكلة المباني غير النظامية، التي يعتبر أغلب ساكنتها من الساكنة الأصلية للمنصورية، والتي تشكل جزءًا من هوية وتاريخ المنطقة، حيث شُيّدت هذه المساكن فوق أراضٍ ورثها السكان عن آبائهم وأجدادهم، غير أن المنتخبين والمسؤولين، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، كان لهم رأي آخر.







