
تُعد مدينة الرشيدية (قصر السوق سابقاً) ونواحيها، وصولاً إلى صحراء مرزوكة العالمية، بوابة المغرب الكبرى التي تجمع بين سحر الواحات الخضراء، عراقة التاريخ الأمازيغي والأندلسي، والطب البديل الطبيعي. هي وجهة تنبض بالهيبة والجمال، وتوفر للزائر تجربة فريدة تمزج بين الطبيعة الخلابة وكرم الضيافة الأصيل.
1. نبذة تاريخية: من “قصر السوق” إلى “الرشيدية”
عُرفت المدينة قديماً باسم “قصر السوق”، نظراً لكونها مركزاً تجارياً حيوياً تلتقي فيه القوافل القادمة من مختلف مناطق المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.
التسمية الحديثة: تم تغيير اسمها إلى “الرشيدية” في عام 1975 تكريماً للأمير مولاي رشيد.
الدور التاريخي: كانت المنطقة عبر العصور معقلاً لقبائل عريقة وجزءاً أساسياً من سجلماسة التاريخية، مما جعلها مركزاً للعلم، التجارة، والمقاومة ضد الاستعمار.
2. مرزوكة: أيقونة السياحة الصحراوية التابعة للإقليم
تبعد مرزوكة عن الرشيدية بحوالي 120 كلم، وهي القرية التي تجذب السياح من مختلف بقاع العالم بفضل “عرق الشبي”:
كثبان عرق الشبي: تتميز بكونها أعلى الكثبان الرملية في المغرب، حيث ترتفع الرمال الذهبية لتشكل مناظر مذهلة تتغير ألوانها مع شروق وغروب الشمس.
سياحة الاستشفاء (الدفن في الرمال): تُعد مرزوكة القبلة الأولى عالمياً لـ “الحمامات الرملية”. يُمارس هذا الطقس في فصل الصيف (يوليوز وغشت)، حيث تُدفن الأجسام في الرمال الساخنة تحت إشراف مختصين لعلاج أمراض الروماتيزم، آلام المفاصل، وطرد السموم من الجسم عبر التعرق الكثيف.
الحياة الليلية والتخييم: توفر مرزوكة مخيمات فاخرة وسط الرمال، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بموسيقى “كناوة” تحت سماء مرصعة بالنجوم لا يعكر صفاءها ضوء المدينة.
بحيرة سريج (المعجزة المائية): عندما تهطل الأمطار بغزارة، تتشكل بحيرة موسمية تسمى “بحيرة سريج” عند أقدام الكثبان، وتهاجر إليها طيور “النحام الوردي” (Flamingos)، في مشهد سريالي يجمع زرقة الماء بصفرة الرمال.
قرية خملية: تسكنها مجموعات تعزف موسيقى “كناوة” الأصلية، وهي محطة روحية للاستماع لإيقاعات “الهجهوج” و”القراقب”.
3. أبرز المعالم والمواقع السياحية في مدينة الرشيدية ونواحيها
عين مسكي (المنبع الأزرق): مسبح طبيعي وسط واحة نخيل كثيفة، مياهه دافئة شتاءً وباردة صيفاً، ويعتبر ملاذاً للاستجمام والهروب من حرارة الجو.
واحة زيز (وادي زيز): شريان الحياة الذي يوفر إطلالات بانورامية مذهلة من “فم زيز” حيث يمتد بساط من النخيل وسط الجبال القاحلة.
سد الحسن الداخل: بحيرة اصطناعية ضخمة بمياه فيروزية تحيط بها جبال حمراء، وهي محطة أساسية لهواة التصوير.
القصور التاريخية: مثل “قصر مكداس”، وهي تجمعات سكنية محصنة تعكس عبقرية العمارة الطينية القديمة المعتمدة على الطين والخشب.
جبل مْدَوَّر: تشكيل جيولوجي على شكل حدوة حصان قرب أرفود، استخدم كحصن طبيعي وقديماً كزريبة لحماية القوافل، ويوفر إطلالة بانورامية على الصحراء السوداء.
4. التنوع الثقافي والجيولوجي والسينمائيالتعايش اللغوي والفني: امتزاج الأمازيغية والعربية، وحضور قوي لرقصات “أحيدوس” العريقة وفن “البلدي” الذي يعتمد على الدف والناي.
السياحة الجيولوجية ومستحثات أرفود: المنطقة متحف مفتوح للمستحثات البحرية والديناصورات النادرة التي تعود لملايين السنين. كما تشتهر بنوع فريد من الرخام الأسود والبني المحشو بالمستحثات الحقيقية (أمونيت).
هوليوود المغرب: تصوير أفلام عالمية كبرى مثل The Mummy وPrince of Persia وSpectre (جيمس بوند) في جبل مدور وضواحي الرشيدية.
الهندسة المائية (الخطارات): نظام ري تقليدي عبقري (قنوات مائية تحت الأرض) يجلب الماء من الموائد الجوفية للواحات، ويمكن استكشافه في منطقة “الجرف”. كما يحكم الواحات نظام “أمان” و”أفلا” التقليدي لتوزيع المياه بعدالة.
5. التاريخ الروحي والسياحة الفلكية
سجلماسة والريصاني: كانت سجلماسة “نيويورك العصور الوسطى” ومركزاً لسك الدنانير الذهبية. تضم المنطقة ضريح مولاي علي الشريف الذي يبرز جمال العمارة الأندلسية المغربية والزليج المتقن.
رصد النجوم: تُصنف المنطقة كواحدة من أفضل 10 أماكن في العالم لرصد المجرات ودرب التبانة بالعين المجردة بسبب انعدام التلوث الضوئي وصفاء السماء الأسطوري.
6. أنشطة وتوصيات للزائر
تذوق “المدفون”: الأكلة الأشهر (خبز الملالي) المحشو باللحم والتوابل واللوز.
التسوق: شراء الحناء الفيلالية، البخور، الفخار الأسود، والتمور الفاخرة (المجهول وبوفكوس) من الأسواق الأسبوعية (الأحد، الثلاثاء، الخميس).
المغامرة: ركوب الجمال، قيادة سيارات الدفع الرباعي (4×4) فوق الكثبان، والتزلج على الرمال.
المناخ: يمتاز بالفوارق الحرارية؛ حرارة تصل لـ 45°C صيفاً وبرودة تحت الصفر شتاءً.
أفضل الأوقات: الربيع والخريف للاستجمام، وفصل الصيف لعلاجات الدفن في الرمال، وأكتوبر لموسم جني التمور (المعرض الدولي بأرفود).




