لم تكن الفيضانات التي عرفتها بعض المناطق المغربية مجرد اختبار للطبيعة، بل كانت امتحانًا حقيقيًا لقيم التضامن والمسؤولية والإنسانية. ففي لحظات الخطر، حين تتعالى المياه ويضيق الأمل، برزت وجوه مشرفة أكدت أن حماية الأرواح تظل أسمى من كل اعتبار.
لقد أثبت رجال الأمن الوطني والدرك الملكي مرة أخرى أنهم في الصفوف الأمامية وقت الشدة، يتدخلون بسرعة، وينقذون العالقين، ويغامرون بأرواحهم في ظروف قاسية، دون حساب للمخاطر. حضورهم الميداني لم يكن فقط أمنيًا، بل إنسانيًا بامتياز، عنوانه الواجب ونكران الذات.
وإلى جانبهم، لعبت الجمعيات المدنية وفعاليات المجتمع المحلي دورًا محوريًا في احتواء آثار الفيضانات، من خلال الإغاثة، وتقديم الدعم، ومواكبة المتضررين، في تنسيق يعكس أهمية العمل الجماعي وقت الأزمات.
كما لا يمكن إغفال الدور المشرف للمواطنين، الذين تحركوا بدافع الضمير، وفتحوا بيوتهم، وساهموا في الإنقاذ، مؤكدين أن روح التضامن لا تزال راسخة في المجتمع المغربي، مهما اشتدت المحن.
إن الفيضانات، رغم قسوتها، أعادت التذكير بحقيقة أساسية: أن قوة الوطن لا تقاس فقط بالبنيات التحتية، بل بإنسانه. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يصبح لزامًا تعزيز ثقافة الوقاية، والاستعداد المسبق، والاستثمار في حماية الأرواح، حتى لا تتكرر المآسي.
تحية إجلال وامتنان لكل من خاطر بنفسه لإنقاذ حياة الآخرين. ففي زمن الأزمات، يظل الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن







