أخبار وطنية

المحاماة بالمغرب.. نضال مهني وإنساني

​تعيش الساحة الحقوقية والقانونية في المغرب حالة من الاحتقان الشديد الذي تجسد في الوقفة الاحتجاجية الأخيرة بالرباط، حيث امتزج فيها البعد الإنساني التضامني بالمطالب المهنية الملحة، إذ حرص المحامون في مستهل تحركهم على التعبير عن تضامنهم المطلق مع ضحايا الفيضانات التي ضربت مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، مؤكدين على الدور التاريخي والمجتمعي لمهنة المحاماة كصمام أمان حقوقي وإنساني لا ينفصل عن آلام الشعب. إلا أن هذا التضامن لم يحجب فتيل الأزمة المشتعل بين أصحاب “البذلة السوداء” ووزارة العدل، وهو الخلاف الذي يتجاوز مجرد اعتراض عابر ليصل إلى رفض قاطع لمسودة مشروع القانون المنظم للمهنة ومشروع قانون المسطرة المدنية، حيث يرى المحامون أن المقتضيات الجديدة تحمل في طياتها تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الحقوقية وتمس في العمق استقلالية المحامي، لا سيما من خلال تقليص صلاحيات مؤسساتهم المهنية وفرض بنود تحد من قدرة المواطن على الوصول الحر إلى القضاء. ويتهم المحتجون الوزارة الوصية بتبني منهجية إقصائية في إعداد هذه القوانين دون إشراك حقيقي للهيئات المهنية، معتبرين أن بعض النصوص، مثل فرض غرامات على “سوء النية” في التقاضي أو تقليص دور المحامي في بعض المساطر، تشكل ضرباً لقرينة البراءة وحق الدفاع المقدس. هذا التصعيد الميداني الذي انتقل من ردهات المحاكم إلى الشارع يعكس أزمة ثقة عميقة، خاصة مع دخول الملف الضريبي على الخط ومطالبة المحامين بنظام جبائي عادل يراعي خصوصية مهنتهم، وهو ما يقابله إصرار من الوزارة على أن هذه الإصلاحات ضرورية لتحديث منظومة العدالة وتحقيق الرقمنة وتسريع الزمن القضائي، مما يضع منظومة العدالة بالمغرب أمام مخاض عسير يتأرجح بين رغبة الدولة في التحديث وإصرار المحامين على صون استقلاليتهم وحماية حقوق المتقاضين من أي تغول تشريعي محتمل.

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). عضو شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا