منوعات

نيكولاس مادورو… من سائق حافلة إلى رأس الدولة في فنزويلا

وُلد نيكولاس مادورو موروس في كاراكاس سنة 1962 داخل أسرة متواضعة، ونشأ في بيئة شعبية صقلت وعيه الاجتماعي المبكر. قبل أن يعرف دهاليز القصر الرئاسي، كان مادورو عاملاً في قطاع النقل وسائق حافلة، ثم برز كناشط نقابي دافع عن حقوق العمال، وهي خلفية ظل يستحضرها سياسياً وإعلامياً بوصفها رمزاً للصعود من القاعدة الاجتماعية إلى قمة السلطة.
مع تسعينيات القرن الماضي، التحق مادورو بالتيار السياسي الذي التفّ حول هوغو تشافيز، وشارك في بناء ما عُرف لاحقاً بـ«التشافيزمية»، مستفيداً من قربه التنظيمي والولائي للرئيس الراحل. هذا القرب فتح أمامه أبواب الدولة، فتنقل بين مناصب سياسية وتشريعية، قبل أن يتولى وزارة الخارجية، حيث رسّخ حضوره كأحد أكثر وجوه النظام ولاءً وثقة لدى تشافيز.
قبيل وفاة هوغو تشافيز، اختاره الأخير علناً خليفةً سياسياً له، في خطوة غير مسبوقة مهّدت لوصول مادورو إلى الرئاسة سنة 2013. منذ تلك اللحظة، وجد الرئيس الجديد نفسه في مواجهة تحديات ثقيلة: اقتصاد يعتمد بشدة على النفط، تراجع حاد في المداخيل، تضخم غير مسبوق، نقص في السلع الأساسية، وموجات احتجاج اجتماعي وسياسي متكررة.
خلال سنوات حكمه، دخلت فنزويلا مرحلة من الاستقطاب الحاد داخلياً وخارجياً. انتخابات 2018 وما تلاها من أزمة رئاسية فجّرت صراعاً مفتوحاً مع المعارضة، بلغ ذروته عندما أعلن خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً بدعم دولي، بينما تمسك مادورو بشرعية المؤسسات القائمة واستمر في الحكم بدعم الجيش وحلفاء خارجيين.
على الصعيد الدولي، واجه مادورو وحكومته عقوبات اقتصادية وسياسية واسعة، واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، كما فُتح مسار تحقيق دولي في سياق المحكمة الجنائية الدولية يتعلق بأحداث العنف والقمع خلال الاحتجاجات. في المقابل، ظل الرئيس الفنزويلي يقدّم نفسه كمدافع عن السيادة الوطنية في وجه «الحصار والعقوبات»، معتمداً خطاباً سياسياً حاداً ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
في حياته الخاصة، يرتبط مادورو بزوجته سيليا فلوريس، وهي شخصية سياسية نافذة داخل المعسكر الحاكم، توصف غالباً بأنها جزء من «الدائرة الصلبة» في السلطة. هذا الحضور العائلي والسياسي عزّز صورة النظام ككتلة متماسكة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
وهكذا، تتقاطع سيرة نيكولاس مادورو بين مسارين متناقضين: مسار رجل صعد من الهامش الاجتماعي إلى قمة الدولة، ومسار حكم ارتبط بواحدة من أعقد الأزمات السياسية والاقتصادية في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث. وبين رواية السلطة ورواية الخصوم، تبقى حياة مادورو مرآة لتحولات فنزويلا نفسها، بكل ما حملته من آمال وانكسارات وصراعات مفتوحة

جواد مالك

مدير عام و رئيس تحرير جريدة أهم الأخبار الدولية. أمين عام الإتحاد الدولي للشعراء والأدباء العرب (فرع المملكة المغربية). أمين سر منظمة أواصر السلام العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

دعنا نخبرك بما هو جديد نعم لا شكرا