
في غرف مغلقة، بعيدا عن أعين القانون والضمير، لم تعد بعض العيادات الخاصة فضاءات للعلاج وإنقاذ الأرواح، بل تحولت إلى ورشات سرية للإجهاض غير الشرعي، تُدار بمنطق التجارة لا الطب، وبمنظور الربح لا الإنسانية.
شبكة كاملة داخل العيادة الواحدة
العملية لا تتم بشكل عشوائي، بل وفق منظومة متكاملة:
طبيب يُجري الإجهاض، طبيب تخدير حاضر عند الطلب، وسكرتيرة تلعب الدور الأخطر، الوسيطة التي تستقبل الحالات، تساوم على الثمن، وتحدد “قيمة التخلص من الجنين”.
أثمنة تبدأ من 3500 درهم وقد تصل إلى مبالغ خيالية، تختلف حسب عمر الحمل، وحسب “الاستعجال”، وأحيانا حسب الوضع الاجتماعي للمرأة، وكأننا أمام سوق سوداء لا غرفة طبية.
قاصرات داخل غرف بلا شروط سلامة
الأخطر أن هذه العمليات لا تقتصر على نساء راشدات، بل تشمل فتيات قاصرات، بعضهن في عمر 17 سنة، يقطعن عشرات الكيلومترات من مدن بعيدة، بحثا عن “حل سريع” لفضيحة اجتماعية محتملة.
لا تحاليل مسبقة،
لا كشف دقيق،
لا شروط تعقيم واضحة،
ولا أي احترام لأبسط قواعد السلامة الطبية.
غرف صغيرة، أدوات مشكوك في تعقيمها، تخدير يُعطى دون تقييم صحي، وأجساد هشة تُقامر بحياتها مقابل صمت المجتمع.
الخوف من العار أقوى من الخوف من الموت
معظم النساء والفتيات لا يأتين بدافع الرغبة، بل بدافع الخوف:
الخوف من الأسرة،
من نظرات الجيران،
من الإقصاء،
ومن الوصم الاجتماعي الذي لا يرحم.
في مجتمع يجرّم الفعل ويصمت عن أسبابه، يصبح الجنين عبئا، وتتحول المرأة إلى متهمة، حتى قبل أن تُسمع قصتها.
أموال طائلة… وصمت مريب
مصادر مهنية تؤكد أن هذه العيادات تدر أموالاً طائلة يوميا، تدخل جيوب أطباء يفترض فيهم حماية الحياة، لا المتاجرة بها.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:
أين الدولة؟
أين التفتيش الصحي؟
أين المتابعة؟
وأين حماية القاصرات من هذا النزيف الصامت؟
جريمة متعددة الأطراف
الإجهاض غير الشرعي ليس جريمة فردية، بل جريمة مركبة:
طبيب يخرق القانون وأخلاقيات المهنة
نظام اجتماعي يدفع النساء إلى السرية
صمت رسمي يسمح باستمرار النزيف
وضحية تدفع الثمن جسدا ونفسا
بين القانون والواقع… من يحمي النساء؟
بين تشدد النص القانوني وغياب حلول واقعية، تُترك النساء وحيدات أمام خيارين كلاهما قاتل:
الفضيحة أو المجازفة بالحياة.
إلى أن يُفتح نقاش وطني صريح، صحي، وإنساني حول الإجهاض،
ستظل هذه العيادات السرية مجازر صامتة،
وستظل الأسئلة معلقة…
من يحمي القاصرات؟ ومن يوقف نزيف الأرواح؟






