
عاد ملف النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية ليتصدر النقاش العمومي والنقابي بالمغرب، بعد تسجيل تقدم ملموس في مسار إخراج مشروع قانون جديد طال انتظاره، يُفترض أن يعيد تنظيم الوضعية المهنية والإدارية لآلاف الموظفين العاملين بالجماعات والعمالات والأقاليم.
ووفق معطيات متقاطعة من مصادر متعددة، شهدت الأيام الأخيرة جولة جديدة من الحوار القطاعي بين وزارة الداخلية، ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية، والنقابات الأربع الأكثر تمثيلية، خُصصت لمتابعة الصيغة النهائية لمشروع قانون رقم 47.25 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الإدارة الترابية. هذا المشروع، الذي بلغ مراحل متقدمة من النقاش، يرتقب أن يُدرج قريبًا ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي، تمهيدًا لإحالته على البرلمان والمصادقة عليه قبل نشره في الجريدة الرسمية.
وأكدت المصادر ذاتها أن وزارة الداخلية والنقابات المنخرطة في الحوار اتفقت على مواصلة العمل المشترك مع المديرية العامة للجماعات الترابية لصياغة النص القانوني والنصوص التنظيمية والتطبيقية المصاحبة له، مع وضع جدولة زمنية دقيقة تروم استكمال هذه الصياغة قبل نهاية شهر يناير 2026، في أفق تنزيل منظم ومتدرج للنظام الجديد. كما جرى التشديد على أن المشروع لم يتم سحبه، خلافًا لما راج في بعض التأويلات، بل يحظى بهوية قانونية واضحة وإرادة رسمية للمضي به إلى نهايته التشريعية.
ويأتي هذا التطور في سياق مسار حواري اتسم في مراحله السابقة بتباين واضح في مواقف النقابات، حيث أبدت بعض الهيئات انسجامًا مع منطق الحوار والتفاوض، معتبرة أن المشروع يشكل أرضية قابلة للتطوير، في حين أعلنت نقابات أخرى رفضها لعدد من مضامينه، وذهبت إلى خوض أشكال احتجاجية وإضرابات تعبيرًا عن تحفظها على ما اعتبرته قصورًا في الاستجابة لمطالب الشغيلة الجماعية، خاصة في ما يتعلق بالتحفيزات والمسار المهني والعدالة الأجرية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن النظام الأساسي المرتقب من شأنه أن يشمل توحيد الإطار القانوني المنظم لوظيفة موظفي الجماعات الترابية، مع تحديد واضح للحقوق والواجبات، وتنظيم مسارات التوظيف والترقية وإعادة الانتشار، وضبط نظام التعويضات والحوافز بما يراعي خصوصيات العمل الترابي. كما يُنتظر أن يؤطر النظام الجديد آليات الحركة الانتقالية، والتكوين المستمر، والتقييم المهني، إضافة إلى تعزيز الضمانات الإدارية والمساطر التأديبية، بما يضمن التوازن بين متطلبات المرفق العمومي وحقوق الموظفين.
ويراهن المتتبعون على أن يُسهم هذا النظام في إرساء قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص داخل الجماعات الترابية، وتحسين جاذبية الوظيفة الترابية، ورفع مردودية الإدارة المحلية، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة ومتطلبات الحكامة الترابية الجيدة.











